حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٣٢ - البحث فى تعارض الدليلين
عذرة غير المأكول اللحم عنه، و السر فى ذلك هو ان تعارض المطلق مع المقيد و تعارضه مع المطلق ليسا على نسق واحد، ضرورة ان دليل المقيد حاكم على دليل المطلق و مخصص لحجيته بما عدا عنوان المقيد، فدليل المقيد بمنزلة المتمم لمدلول دليل المطلق، فيجب تقييد المطلق اولا بالمقيد، و بعد تقييده به يلاحظ النسبة بينه و بين المطلق الآخر، و من المعلوم ان بعد تقييده بالمقيد ينقلب النسبة بينه و بين المطلق الآخر من التباين الى العموم و الخصوص المطلق فيقيد حينئذ اطلاق المطلق الآخر به.
الخامس قد تقدم ان حجية الاخبار حيث تكون من باب الطريقية لا السببية، فيكون مقتضى القاعدة فى تعارضها على ما ذهب اليه بعض الاعلام، هو التساقط فى مدلولها المطابقى رأسا، دون مدلولها الالتزامى الذى هو نفى الثالث، و ان كون مدلولهما الالتزامى متفرعا على مدلولهما المطابقى، انما هو فى الوجود لا فى الحجية، فسقوطهما عن الحجية بالتعارض فى مدلولهما المطابقى، لا يوجب سقوطهما عنها فى مدلولهما الالتزامى الذى لا معارضة بينهما فيه بل متفقان عليه، و يكون مقتضاه فى تعارضهما على ما ذهب اليه الاستاد (دام ظله)، هو التوقف فى الحكم بمدلولهما المطابقى، مع الالتزام بثبوت احدهما واقعا الملازم لنفى الثالث، لكن دلت النصوص المستفيضة على عدم سقوطها بالتعارض، بل يجب التخيير فى الاخذ باحدهما فيما كانا متساويين بان لم يكن لاحدهما مزية على الآخر، و الاخذ باحدهما المعين ان كان له مزية على الآخر سندا او دلالة، و تقدم ايضا عن بعض القول بالتخيير مطلقا و لو كان لاحدهما مزية على الآخر، تمسكا باطلاق ادلة التخيير و حمل ادلة الترجيح على الاستحباب، و قد بينا فساد هذا القول و ان مقتضى ظهور ادلة الترجيح فى الوجوب هو الخروج عن اطلاق ادلة التخيير و تقييدها بما اذا لم يكن هناك مزية لاحد الخبرين المتعارضين، و تقدم ايضا الخلاف فى لزوم الاختصار على الترجيح بالمرجحات المنصوصة بها فى الاخبار العلاجية مع رعاية الترتيب المذكور بينها فى بعض الاخبار، و عدم لزوم ذلك، و قد عرفت ان الحق المستفاد من بعض التعليلات الواردة فى بعض