حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧١ - في البراءة
الترديد و الدوران مع قيامها ايضا، اذ يصح بعد قيامها فى بعض الاطراف، ان يقال ان المحرم الواقعى المعلوم بالاجمال اما هذا الطرف الذى قامت الامارة على حرمته او ذاك الطرف، و هذا بخلاف ما لو علم تفصيلا بحرمة بعض الاطراف، فانه لا يجيء فيه هذا الترديد كما لا يخفى فتدبر، سلمنا لكن قيامها على حرمة بعض الاطراف لا يزيد على العلم التفصيلى بحرمة بعضها، و قد عرفت ان مجرد ارتفاع العلم الاجمالى بسبب طرو العلم التفصيلى بحرمة بعض الاطراف، لا يوجب ارتفاع اثره ما لم يعلم بانطباق ما علم تفصيلا على ما علم اجمالا، و ليس مفاد ادلة حجية الامارات الا وجوب الاخذ بمؤدياتها، لا حصر التكاليف الواقعية بمواردها، حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها نعم لو كان هناك علم بانحصار التكاليف الواقعية بالمعلوم بالاجمال، لكان قيام الامارات على حرمة بعض الاطراف بمقدار المعلوم بالاجمال، ملازما عقلا لعدم وجود محرم فى غير مواردها، فتكون ادلة حجيتها بضميمة هذا العلم، دالة على حصر التكاليف الواقعية فى مواردها لكن دعوى وجود هذا العلم فى غاية الفساد، فلا تدل ادلة حجيتها الا على مجرد وجوب الاخذ بمؤدياتها، و حينئذ فلا بد من الاخذ بمؤدياتها، و حينئذ فلا بد من الاخذ بمؤدى الامارات بمقتضى ادلة اعتبارها، و الاحتياط فى الاطراف الخالية عنها، بمقتضى العلم الاجمالى الذى تنجز الواقعيات به، هذه غاية ما يمكن ان يقال فى تقرير هذا الامر و يمكن الجواب عنه بوجوه احدها انا و ان سلمنا عدم انحلال العلم الاجمالى بسبب قيام الامارات الشرعية على حرمة بعض الاطراف بقدر المعلوم بالاجمال، الا انا نمنع عن تأثيره الا فى لزوم الموافقة و الاتيان بالمقدار المعلوم، اما حقيقة كما لو علم بالمقدار المعلوم تفصيلا و اتى به، و اما حكما كما لو اتى بمؤديات الطرق التى جعلها الشارع، بدلا عن الواقع و نزلها منزلته هذا، و يمكن الخدشة فى هذا الوجه اولا بان العلم الاجمالى انما يؤثر فى لزوم عدم المخالفة بالمقدار المعلوم اجمالا، و هو لا يحصل الا بالاحتياط التام، لا الموافقة بذلك المقدار و من هنا قلنا فى مبحث دليل الانسداد، ان نتيجة المقدمات هو التبعيض فى الاحتياط