حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٩ - في البراءة
فى الشبهة معللا بان الاقدام فيها موجب للاقتحام فى الهلكة، و لا يخفى اختصاص هذه الطائفة بالشبهة التحريمية، لان التوقف عبارة عن عدم المضي و الحركة نحو الفعل ثالثتها التى جعلها الشيخ (قدس سره) رابعتها، هى اخبار التثليث المروية عن النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الوصى (عليه السّلام) و بعض الائمة (عليهم السّلام)، الدالة على وجوب ترك الشبهات و حرمة الاخذ بها معللا باستلزام الاخذ بها للهلاك من حيث لا يعلم رابعتها اخبار الاحتياط الدالة بظاهرها على وجوبه فى الشبهات اما ما دل منها على وجوب التوقف فهى اكثر من ان تحصى، و تقريب الاستدلال بها، هو ان الظاهر من هذه الاخبار الكثيرة ان الاقدام على ما يحتمل الحرمة موجب للاقتحام فى الهلكة، و الظاهر من الهلكة العقوبة الاخروية، فتدل على ان الاقدام على محتمل الحرمة موجب لثبوت العقاب عليه لو كان محرما واقعا لا يقال ان المراد من الهلكة في هذه الاخبار لا يمكن ان يكون هو العقاب، اذ مقتضى التعليل فيها هو ان الهلكة المحتلة فى الشبهة صارت علة للحكم بوجوب التوقف فيها، فلا بد أن تكون الهلكة متحققة قبل هذا الحكم كى تصير علة لثبوته، و المفروض انا نقطع بحكم العقل بعدم تحقق الهلكة الاخروية فيها لكونها بلا بيان، و توهم كفاية نفس هذه الاوامر فى اتمام الحجة و البيان و استحقاق العقوبة على العصيان، مدفوع بانها انما جاءت من قبل احتمال العقوبة و الهلكة بمقتضى التعليل، فكيف يمكن ان يكون بيانا و منشا لثبوت احتمالها مع كونه مستلزما للدور كما هو واضح، و حينئذ فلا بد ان يكون المراد من الهلكة فيها، اما الهلكة الدنيوية اعنى المفاسد الذاتية للفعل الحرام، و اما الهلكة المتحققة قبل هذا الحكم فى الشبهات المحصورة، و علىاىحال فلا ربط لهذه الاخبار بما هو محل النزاع لانا نقول ان مقتضى اطلاق هذا الاخبار احتمال التهلكة فى كل مشتبه الحكم و لو كان من الشبهات البدوية، اذ الحكم اذا تعلق بطبعة و علل بعلة و كان المتكلم فى مقام البيان، فالظاهر ان تلك الطبيعة فى اى فرد تحققت تكون محكومة بذلك الحكم، و ان العلة سارية فى جميع افرادها، من غير فرق فى ذلك بين كون الحكم المذكور