حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٧ - في البراءة
فلو توقف تحقق موضوعه عليه لزم الدور و اما الهلاك بمعنى المضار و المفاسد الذاتية المترتبة على اتيان الحرام و ترك الواجب، فهو و ان كان محتملا، الا ان الحق ان الآية لا تشمله، لانه بهذا المعنى مما لم يقل به الا الاوحدى من الناس بالبرهان العقلى، فكيف يحمل الخطابات المنزلة على فهم العرف عليه هذا و تأمل [١]
و قد يقال ان الآية على فرض شمولها للمفاسد الذاتية، لا تدل على دعوى الخصم، لانها تدل على حرمة القاء النفس فى الهلكة الواقعية، فلا يصح التمسك بها لمورد الشك الا بناء على جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية و فيه ان الظاهر ان الاقدام على ما لا يؤمن من الوقوع فى هلكته، يكون ايضا اقداما على الهلكة عرفا فلا يكون التمسك بالآية لحرمته من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية و توهم عدم صدق الاقدام على الهلكة فى الاقدام على الشبهة، بعد ترخيص الشارع فيها بادلة البراءة الملازم لانجبار مضارها على تقدير تحققها فيه ما لا يخفى اذ بعد تسليم صدق القاء النفس فى الهلكة على الاقدام على الهلكة المحتملة عرفا، و شمول هذه الآية الشريفة له، لا يبقى مجال لادلة البراءة حتى يستكشف منها انجبار المفسدة على تقدير تحققها، اذ الآية الشريفة حاكمة على ادلة البراءة او مخصصة لها فالاولى فى الجواب ما افاده الاستاد (دام ظله)، من منع شمول الآية للهلاك بمعنى المفاسد الذاتية هذا و تدبر، و اما الجواب عن الطائفة الثالثة، فهو انا نمنع عن كون ارتكاب الشبهة منافيا للتقوى، فانها عبارة عن الاتيان بالواجبات و ترك المحرمات، فلا تشمل المحتمل منهما، سلمنا شمولها له ايضا كما يدل عليه قوله تعالى حَقَّ تُقاتِهِ و قوله مَا اسْتَطَعْتُمْ، الا انها تشمل حينئذ فعل المندوبات و ترك المكروهات المعلوم عدم وجوبهما، فيدور الامر بين رفع اليد عن اطلاق المادة بتقييده بغيرهما، و بين التصرف فى هيئة الطلب بحملها على مطلق الرجحان، حتى لا ينافى اطلاق المادة الشامل لفعل المندوب و ترك المكروه
[١]- اشارة الى ان المحذور انما يلزم لو حملت الخطابات على خصوص تلك المضار دون ما اذا كان المراد من التهلكة فيها مطلق المضار الشامل لتلك المضار ايضا اللهم الا ان يدعى انصرافها عنها فتدبر