حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٢٨ - البحث فى تعارض الدليلين
دين اللّه عليهم (عليه السّلام)، لكن وقوعه و لو نادرا غير محقق، بل المستفاد من قوله (عليه السّلام) حلال محمد حلال الى يوم القيمة و حرامه حرام الى يوم القيمة، هو ان الاحكام الشرعية المودعة عنه (صلى اللّه عليه و آله) مستمرة لا تتغير و لا تتبدل ابدا و معه كيف يمكن القول بان المخصصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات كلها ناسخة لها، و توهم انه كيف يصح حمل تلك المخصصات على كونها كاشفة عن ان كل عام كان مخصصه متصلا به و قد اختفى علينا و وصل الينا منفصلا عنه مع كثرة الدواعى الى ضبط المخصصات المتصلة و اهتمام الروات الى حفظها و نقلها، مندفع بانه لا وجه لاستبعاد ذلك بعد ما نرى من ان كثيرا من المخصصات المنفصلة المروية عن طرقنا عن الائمة (عليهم السّلام) مروية عن طرق العامة عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فان هذا كاشف عن ان هذه المخصصات كانت متصلة بالعمومات و قد اختفت علينا و وصلت الينا منفصلة عنها، و هنا وجه آخر لتقديم التخصيص على النسخ اختاره الاستاد وفاقا لشيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، و هو ان الوجه للقول بتقديم النسخ ليس الا استلزام تقديم التخصيص عليه لتأخير البيان عن وقت الحاجة القبيح عقلا على الحكيم، و من المعلوم ان هذا المحذور انما يلزم لو كان مفاد العام حكما واقعيا لا ما اذا كان ظاهريا تقدم على الخاص ليعمل به ظاهرا الى ان يرد المخصص الذى مفاده هو الحكم الواقعى نظير الاخذ بالبراءة قبل ورود البيان من الشارع، و انما تأخر بيان المخصص لمصلحة موجبة لاختفاء الحكم الواقعى الى زمان ورود المخصص، كما قد تكون موجبة لا يكال المكلفين الى العمل بحكم الشك الى ورود البيان من الشارع و ليس قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة كقبح الظلم كي لا يمكن تخلفه عنه، بل قبحه كقبح الكذب فى كونه منوطا بعدم وجود جهة محسنة تقضى صدوره عن المتكلم كحفظ عرض او نفس محترمة و لذا قالوا ان الكذب ذا المصلحة خير من الصدق ذى المفسدة.
الامر الرابع لا اشكال فى تعيين ما هو النص او الاظهر فيما اذا كان التعارض بين المتعارضين و انما الاشكال فى تعيينهما فيما اذا كان التعارض بين الاكثر من دليلين