حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢١ - الامر الخامس
في هذه الصورة، انما هو من جهة الظن الاطمينان بعدمه، الذى يكون حجة عند العقلاء فى الموارد التى ليس لاحرازها طريق منضبط، لا من جهة قيام دليل تعبدى على حجية اصالة عدم الحائل التى هى من الاصول المثبتة فى خصوص المورد فتدبر ثم لا بأس بالاشارة الى بعض الموارد التى توهم كونه من الاصول المثبتة فمنها ما لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا، حيث توهم ان استصحاب حياته فى يوم الشك فيها، لاثبات وجوب التصدق بدرهم، مثبت، اذ لم يترتب الاثر الشرعى على حيوة الولد فى دليل من الادلة، و انما الموضوع لوجوب التصدق هو الوفاء بالنذر، و حياته توجب ان يكون الدرهم المتصدق به وفاء للنذر، فالوفاء بالنذر امر منتزع عن التصدق بالدرهم فى حيوة الولد، و قد عرفت ان اجراء الاصل فى المنشأ لترتيب آثار ما ينتزع عنه مثبت و مثل هذا الاشكال جار فى استصحاب حيوة زيد لاثبات وجوب الانفاق من ماله على زوجته، لان حيوة زيد ليست موضوعة لوجوب الانفاق فى الدليل بل الحكم مترتب على الزوج، و زيد على تقدير حياته يوجب تحقق عنوان الزوج الذى هو الموضوع لوجوب الانفاق و قد اجاب عنه صاحب الكفاية (قدس سره) فى حاشيته، بما حاصله ان عنوان الوفاء بالنذر و العهد و الوعد و الحلف و العقد و امثال ذلك، انما هى كعنوان المقدمية و الضدية و نحوهما، فكما ان الامر بالكون على السطح يسرى الى ذات المقدمة بعنوانه الخاص و هو كونه سلما لا بعنوان كونه مقدمة، و الامر بازالة النجاسة عن المسجد يقتضى النهى عن ذات الضد بعنوانه الخاص و هو كونه صلاة لا بعنوان كونه ضدا، و لذا يكون النهى المتعلق بالضد بناء على اقتضاء الامر بالشيء للنهى عن ضده من باب النهى فى العبادة، اذ لو كان النهى متعلقا به بعنوان كونه ضدا لا به بعنوانه الخاص، لكان النهى المتعلق به من باب اجتماع الامر و النهى كما فى الغصب و الصلاة، حيث ان النهى تعلق بالغصب المنتزع عن الافعال الخاصة بما هى حركات و سكنات لا بما هى صلاة، فكذلك الامر بالوفاء بالنذر و العهد و الوعد و امثالها، انما يسرى الى ذات ما التزم به بعنوانه الخاص كالتصدق بدرهم ما