حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢٣ - الامر الخامس
بالفرق بين العناوين المتاصلة التى يضاف اليها الوجود بالذات كالانسان، و بين العناوين الانتزاعية التى لا يضاف اليها الوجود الا بتبع منشا انتزاعها كالوفاء بالنذر، فان ما ينطبق عليه العنوان الكلى فى الاولى هو نفس المصداق الخارجى بذاته، و هذا بخلاف الثانية فان ما ينطبق عليه العنوان الكلى ليس نفس المصداق الخارجى بذاته، بل بما ينتزع عنه من عنوان كونه وفاء، بداهة ان اعطاء الدرهم فى المثال ليس بذاته مصداقا للوفاء الكلى، بل بما ينتزع عنه من عنوان كونه وفاء خاصا، فالحكم فى الاولى يسرى من العنوان الكلى الى نفس المصداق الخارجى بذاته، و فى الثانية لا يسرى من العنوان الكلى الى نفس المصداق الخارجى اولا و بالذات، بل ثانيا و بالعرض بتوسط سرايته الى العنوان الخاص المنتزع عنه فالاولى ان يقال ان عنوان الوفاء بالنذر ليس نظير هؤلاء فى اكرم هؤلاء، فى كونه مأخوذا فى موضوع الخطاب لمجرد احتوائه على المطلوبات الخاصة، من دون دخل له فى مطلوبيتها اصلا لا بنحو الحيثية التقييدية و لا بنحو الحيثية التعليلية، و ليس ايضا نظير العناوين المتاصلة التى يكون لها الدخل فى المطلوب بنحو الحيثية التقييدية، بل اخذه فى موضوع الخطاب انما هو لدخله فى المطلوب بنحو الحيثية التعليلية، فاعطاء الدرهم عند حيوة الولد انما وجب بعنوانه الخاص، لكن لاجل كونه منشا لانتزاع عنوان الوفاء بالنذر هذا و منها استصحاب وجود الشرط و المانع او عدمهما، اذ قد يتخيل انهما ليسا من المجعولات الشرعية و لا مما له اثر مجعول، اما عدم كونهما مجعولين، فلما حقق فى محله من ان الشرطية و المانعية من الاحكام الوضعية الانتزاعية الغير القابلة للجعل، و اما عدم كونهما مما له اثر مجعول، فلان غاية ما يترتب عليهما، هو جواز الدخول فى المشروط و الممنوع و عدم جوازه، و هما ليسا بشرعيين بل عقليان لاستقلال العقل بهما و الجواب عنه يظهر مما قدمناه، و حاصله ان المراد بالشرط و المانع، ان كان مصداقهما اعنى ما جعله الشارع شرطا او مانعا، فلا اشكال فى صحة الاستصحاب فيهما وجودا و عدما، كيف و مورد بعض اخبار الباب هو استصحاب