حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٩ - في البراءة
الحكم بوجوبه منافيا لمذهب العامة المكتفين باستتار القرص فى تحقق الغروب، هذا مضافا الى انه يحتمل قريبا ان يكون قوله (عليها السّلام) و تأخذ الحائطة لدينك، متمما للفقرة الاولى لا تعليلا لها، فيكون المراد على هذا انه يجب عليك الانتظار على نحو الاحتياط، اى على نحو لا يلتفت احد الى انتظارك حتى يطّلع على مذهبك، فتكون الرواية حينئذ فى مقام بيان الحكم الواقعى للقضية المسئول عنها، لا الظاهرى كى تكون دالة من حيث التعليل على وجوب الاحتياط فى الشبهة الحكمية هذا و اما الجواب عن سائر الاخبار الآمرة بالاحتياط، فهو انها شاملة باطلاقها للشبهات الموضوعية التى ليس الاحتياط فيها واجبا اتفاقا، فيدور الامر حينئذ بين التصرف فى المامور به، بحمله على الاحتياط فى غير الشبهات الموضوعية، و بين التصرف فى هيئة الامر بحملها على ارادة مطلق الرجحان، و لا شبهة فى عدم اولوية الاول ان لم يكن الثانى اولى، فتسقط حينئذ هذه الاخبار عن صحته الاستدلال، هذا مضافا الى ما فى كلها او جلها من القرائن الدالة على كونها للاستحباب، كما لا يخفى على من راجعها.
قوله (دام ظله) الامر الرابع من الامور التى تمسك بها الخصم العلم الإجمالي الخ تقرير هذا الامر، هو انا نعلم اجمالا بوجود احكام كثيرة الزامية وجوبية و تحريمية فى الشرع، و لا سبيل الى انكار هذا العلم الا المكابرة، ضرورة حصوله لكل من علم ببعث النبى (صلى اللّه عليه و آله) كما هو واضح، و مقتضى هذا العلم الاحتياط فى كل شبهة وجوبية كانت او تحريمية، لان الاشتغال اليقينى بالتكاليف المعلومة بالاجمال، يستدعى البراءة اليقينية منها بحكم العقل، و لا تحصل البراءة منها كك الا بالاحتياط التام فى جميع الشبهات، الا ما دل دليل شرعى على حليته منها، كما فى الشبهات الوجوبية التى اتفق المجتهدون و الاخباريون على عدم وجوب الاحتياط فيها، اذ حينئذ نقطع بعدم العقاب على ترك المشتبه على تقدير وجوبه واقعا و توهم ان هذا العلم الاجمالى انما يكون قبل مراجعة الادلة الشرعية، و اما بعد المراجعة اليها، فالمعلوم هو اشتغال الذمة بمقتضى مداليلها، و يكون الزائد عليه مشكوكا فيه، فالعلم الاجمالى