حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠١ - البحث فى تعارض الدليلين
بالاخذ بما يوافق الاحتياط من الخبرين المتعارضين، فهو محمول على ايجاب الشارع الاحتياط فيما قام هناك خبر غير معتبر على وجود التكليف الالتزامى لا جعل المطابق من المتعارضين للاحتياط حجة كما هو المدعى و ذلك لان البحث انما هو فيما يقتضيه القاعدة و الاصل الاولى مع قطع النظر عما يقتضيه الاصل الثانوى المستفاد مما ورد من الاخبار العلاجية، دون الاصل المخالف لكليهما مطلقا، اى سواء كان الاصل المخالف لهما هو الاحتياط كما اذا دل احدهما على كون السورة جزء مستحيا للصلاة و دل الآخر على عدم جزئيتها اصلا و كان مقتضى القاعدة وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين، او كان الاصل المخالف لهما هو الاستصحاب او البراءة كما اذا دل احدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة، اما اذا كان الاصل المخالف لهما هو الاحتياط كما فى المثال، فلما عرفت من حجيتهما فيما توافقا عليه من نفى الثالث و هو وجوب السورة فى المثال و معه لا يبقى مجال لقاعدة الاحتياط لارتفاع موضوعها و هو احتمال الوجوب حكما بقيام الحجة على عدم الوجوب واقعا و اما اذا كان الاصل المخالف لهما اصلا آخر غير الاحتياط كما فى مثال الظهر و الجمعة، فلانه و ان لم يكن مدلول احدهما ان هنا فريضة و هى الظهر و مدلول الآخر ان هنا فريضة و هى الجمعة كى يكونا متفقين على ثبوت اللازم المشترك و هو عدم لبراءة ذمة المكلف من تكليف الزامى بل يكون مدلول احدهما وجوب خصوص الظهر و مدلول الآخر وجوب خصوص الجمعة و انما يحلل العقل كلا من الخصوصيتين و ينتزع منهما قدرا مشتركا و هو مطلق التكليف الالزامى و من المعلوم ان الخبرين انما يكونان حجة فى القدر المشترك فيما كان مدلولا لهما باحدى من الدلالات لا فيما اذا كان منتزعا عنهما عقلا كما هو واضح فلا يكون اجراء البراءة بالنسبة الى كل من
دليلية ذيه و كاشفيته عن صدور المخبر به كالاعدلية او جهة صدوره كمخالفة العامة او لأقربية مضمونه الى الواقع كالشهرة الفتوائية، و من المعلوم ان الاصل حكم مجعول فى موضوع الشك فى الواقع و لا نظر له الى الواقع اصلا فكيف يمكن ان يجعل مرجحا لما يوافقه من الدليلين المتعارضين.