حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٢ - البحث فى تعارض الدليلين
الظهر و الجمعة الا مخالفا لمدلولهما المطابقى الذى سقطا عن الاعتبار بالنسبة اليه الا ان لكل منهما دلالة التزامية على نفى ما هو ضد لمدلولهما المطابقى، بداهة ان ما يدل على وجوب الظهر يدل على عدم اباحتها و كذا ما يدل على وجوب الجمعة يدل على عدم اباحتها، و المفروض حجيتهما فى مدلولهما الالتزامى لاختصاص تعارضهما بمدلولهما المطابقى، فاذا كانا حجتين فى مدلولهما الالتزامى و هو عدم إباحة الظهر و الجمعة فيرتفع موضوع البراءة العقلية و هو عدم البيان حقيقة، و موضوع البراءة الشرعية و غيرها من الاصول الشرعية و هو الشك حكما فتأمل [١] جيدا، هذا كله فيما اذا لم يكن هناك علم بثبوت مدلول احد المتعارضين، و الا فعدم جريان الاصل المخالف لهما مطلقا واضح، هذا تمام الكلام فيما يقتضيه الاصل الاولى مع قطع النظر عما ورد من الاخبار العلاجية، و اما بالنظر الى تلك الاخبار، فهل يحكم بالتخيير او التوقف او الاخذ بالموافق للاحتياط، او يفصل بين ما لا بد فيه من العمل فالتخيير و بين غيره فالتوقف، او يفصل بين ما اذا دار الامر بين المحظورين كما اذا دل احدهما على وجوب شىء و الآخر على حرمته فالتخيير و بين غيره فالتوقف، او يفصل بين حق اللّه تعالى و حق الناس فيحكم بالتخيير فى الاول و بالتوقف فى الثانى، و المشهور الذى عليه جمهور المجتهدين هو الاول للاخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة عليه، و لكن يعارضها الاخبار الكثيرة الدالة على التوقف و كذا ما حكى عن غوالى اللئالى من مرفوعة زرارة الآمرة بالاخذ بما يوافق الاحتياط، و اجاب شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) عن معارضتها مع اخبار التوقف بان اخبار التوقف محمولة على صورة التمكن من الوصول الى الامام (عليه السّلام) كما يظهر من بعضها حيث جعل فيه التوقف
[١]- اشارة الى المنع عن عدم تعارضهما فى مدلولهما الالتزامى، كيف و التعارض بينهما فى مدلولهما المطابقى انما هو لمكان نفى كل منهما المدلول المطابقى للآخر و هو وجوب الظهر او الجمعة فيدل كل منهما بالدلالة الالتزامية على ثبوت ضد مدلول الآخر و هو إباحة الظهر او الجمعة فيتعارضان فى مدلولهما الالتزامى و هو عدم إباحة الظهر و الجمعة فتدبر.