حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٦٩ - في استصحاب التدريجيات
يخفى هذا ثم ان شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره) قسم استصحاب الزمان، الى ما يراد به استصحاب نفس الزمان بوجوده المحمولى، كما يقال النهار كان موجودا سابقا و الاصل بقائه، و الى ما يراد به استصحاب جزئه بوجوده الرابطى النعتى، كما يقال هذا الزمان كان سابقا متصفا بكونه جزء من النهار و الاصل بقاء اتصافه به، و لم يستشكل فى جريانه فى القسم الاول، الا من جهة عدم اجدائه فى احراز كون الجزء المشكوك من اجزاء النهار الا على القول بالاصل المثبت، و الاقتصار على هذا الوجه فى مقام الاستشكال، يكشف عن ان اجرائه لاحراز بقاء الزمان بوجوده المحمولى لا محذور فيه، و لعله اما لما ذكرنا من ان الموجودات الممتدة تكون وحدتها الاتصالية عين وحدتها الوجودية، فما لم يتخلل بينها عدم يكون لها وجود واحد حقيقى، و اما لما ذكره فى وجه جريان القسم الثانى من استصحاب الزمان من المسامحة العرفية و اما فى القسم الثانى، فاستشكل اولا فى جريانه بان نفس هذا الجزء المشكوك كونه من النهار مثلا لم يكن متحققا سابقا، فضلا عن اتصافه بالنهارية، ثم دفع الاشكال بان نفس هذا الجزء و ان لم يكن متحققا سابقا حقيقة و عقلا، الا انه كان متحققا سابقا باعتبار تحققه فى ضمن ما كان متحققا سابقا عرفا، فان النهار مثلا او الليل بجميع اجزائه يعتبر عرفا امرا واحدا مستمرا له وجود واحد، و يكون بقائه و ارتفاعه فى المقام عبارة عن عدم تحقق جزئه الاخير و تحققه، لا بقائه بتمام اجزائه و ارتفاعه كك، لان هذا لا يتصور فى الامور المتدرجة فى الوجود، فاذا علم بتحقق النهار مثلا و شك فى انقضائه، يصدق عرفا انه كان على يقين من وجود النهار فشك فيه، مع أنّه لم يعلم سابقا الا بوجود جزء منه، فالمناط فى جريان الاستصحاب هو الشك فى وجود الشيء لاحقا بعد القطع بتحققه سابقا، و ان كان تحققه سابقا مسامحيا عرفيا، كما اذا تحقق جزء من النهار او الليل، فانهم يقولون تحقق النهار او الليل و ان كان تحققه بنفس تحقق ذلك الجزء المشكوك، فان الكل لا يتحقق الا بتحقق جميع اجزائه، فالعلم بتحقق هذا الجزء المشكوك سابقا يكون من جهة كونه جزء لما علم بتحققه كك و لو مسامحة، فيمكن القول بجريان الاستصحاب فيه بهذا الاعتبار ثم