حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٦٠ - البحث فى تعارض الدليلين
ضابط التعارض، من ان الحكمين اذا امتنع الجمع بينهما ثبوتا و فى مقام الجعل و انشائهما على موضوعهما، لاستلزامه اجتماع النقيضين او الضدين فى نفس الامر، فالدليل عليهما متعارضان ظهر الفرق بين هذه المسألة، و مسئلتى الحكومة و التزاحم، و خروجهما عن باب التعارض، كخروج ما لو علم بكذب احد الدليلين من الخارج عن هذا الباب اما خروج مسئلة الحكومة عنه، فلما عرفت آنفا من ان الحكومة عبارة عن كون احد الدليلين بمدلوله، متعرضا لحال الدليل الآخر و متكفلا لعقد وضعه او عقد حمله، فيكون دليل الحاكم متكفلا، لما يحكم به العقل فى مقام الجمع بين المتعارضين من العام و الخاص و المطلق و المقيد، من ان المراد من العام و المطلق غير مورد الخاص و المقيد، فدليل الحاكم بنفسه متكفل لما يرفع به التنافى و يعالج به التعارض، و معه كيف يمكن ان يقع التعارض بينه و بين دليل المحكوم و اما خروج مسئلة التزاحم عنه، فلما مر من ان التزاحم عبارة عن امتناع الجمع بين الحكمين فى مقام الفعلية و تحقق موضوعهما خارجا، من غير تناف بينهما فى مقام الانشاء و الجعل اصلا و السر فى ذلك هو ان موضوع الحكمين فى باب التعارض حيث يكون واحدا، فيلزم من الجمع بينهما فى مقام الجعل و انشائهما على موضوعهما، اجتماع النقيضين او الضدين فى نفس الامر و هذا بخلاف باب التزاحم، فان الحكمين فيه ليسا متعلقين بموضوع واحد، كى يتنافيان ذاتا و لا يمكن الجمع بينهما فى مقام الجعل، بل يكون لكل منهما موضوع علىحده لا ربط لاحدهما بالآخر، الا انه لما كان كل من الحكمين مانعا عن تحقق الموضوع للآخر، فيقع لا محالة التنافى بينهما فى مقام الفعلية و اخذ الموضوع الذى انشاء الحكم على تقدير تحققه، من هذه الجهة ثم ان التنافى بينهما فى مقام الفعلية و اخذ الموضوع، تارة يكون من جهة منع كل منهما عن تحقق قدرة المكلف بالنسبة الى الآخر، كما فى صورة عجز المكلف عن امتثال كليهما كما فى الغريقين، فيقع التزاحم بينهما فى صرف كل منهما قدرة المكلف الى نفسه و تعجيزه بالنسبة الى الآخر و اخرى يكون من جهة منع كل منهما عن تحقق