حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٣ - في البراءة
و الرجوع الى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، انما يصح على القول بكون الاحتياط واجبا طريقيا، و اما على القول بكونه واجبا نفسيا فلا معارضة فى البين كى يدعى التكافؤ او الترجيح، ضرورة ان ادلته حينئذ تكون حاكمة على ادلة البراءة، لان الماخوذ فى موضوع ادلة البراءة هو عدم العلم بحكم الشيء مطلقا لا بعنوانه الذاتى الاولى و لا بعنوانه الطارى الثانوى، و ادلة الاحتياط بناء على هذا القول موجبة للعلم بالحكم بالعنوان الثانوى و هو عنوان الاحتياط، فتكون ادلته واردة على ادلة البراءة و رافعة لموضوعها قلت أوّلا ان وجوب الاحتياط نفسيا مخالف لنفس هذه الاخبار الظاهرة فى ان وجوبه للتحذر عن الهلكة المترتبة على مخالفة الواقع مع ان الاخباريين ايضا لا يلتزمون بذلك، و انما يقولون بوجوبه طريقا لاجل عدم الوقوع فى هلكة مخالفة الواقع احيانا من حيث لا يعلم و ثانيا ان فى ادلة البراءة ما يدل على رفع التكاليف الواقعية و نفى وجوب الاحتياط فيها و لو بعناوينها الثانوية، مثل قوله (عليه السّلام) فى مرسلة الفقيه كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى، حيث إنّه ظاهر فى ان الغاية للاباحة و الاطلاق هى ورود النهى فى الشيء بعنوانه الاولى الخاص، لا الاعم منه و من العناوين الطارية عليه، ككونه مجهول الحكم كما لا يخفى.
و حينئذ فيكون معارضا مع هذه الاخبار لا محكوما و مورودا بالنسبة اليها كما لا يخفى هذه خلاصة ما افاده بعض الاجلة من المعاصرين فى المقام، و لا يخفى ما فيه، ضرورة انه لو سلم دلالة هذه الاخبار على وجوب الاحتياط على وجه النصوصية بلحاظ التعليل المذكور فيها، فلا يكون محيص عن تقديمها على ادلة البراءة، لكونها اقوى منها سندا و دلالة اما سندا مع ما مر من دعوى تواتر كل منهما اجمالا، فلان القطع بصدور واحد من ادلة البراءة الذى هو معنى تواترها اجمالا، انما يجدى فى تكافؤ ادلتها سندا مع هذه الاخبار المتواترة اجمالا، فيما كانت ادلتها متحدة مفادا، او كان بينها ما يكون مفاده و مؤداه هو القدر المتيقن من جميعها، كما اذا كان