حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الرابع
بالنسبة الى المقيد، و اما انتفاء حكم آخر فى صورة تعذر القيد، فلا دلالة له عليه اصلا، بداهة عدم دلالة التقييد على الانتفاء عند الانتفاء، كى ينافى اثبات التكليف بالاصل او القاعدة، فتأمل جيدا فان هذا لو سلم، فانما يتم بالنسبة الى قاعدة الميسور، من جهة حكومتها على اطلاق ادلة الاجزاء و الشرائط، و اما بالنسبة الى الاستصحاب فلا، لان معنى اطلاق القيد هو اعتباره فى جميع الحالات، فيكون دلالته على انتفاء الحكم عند تعذر القيش دلالة عينية، بمعنى انهما تعبيران عن معنى واحد كما فى الاثنين و نصف الاربعة، لا بالمفهوم كى يمنع عن دلالة التقييد على الانتفاء عند الانتفاء، و حينئذ فلا مجال للاستصحاب فى المقام اصلا كما لا يخفى، هذا مع ان لسان دليله ابقاء ما كان ثابتا لا حدوث ما لم يكن، فتدبر فان شمول اطلاق دليل القيد لحال تعذره محتاج الى التدبر، و انه لا يلزم منه الا سقوط التكليف عن المقيد و لا محذور فيه و اما الموضع الثانى، فنقول لا اشكال فى ان مقتضى الاستصحاب بناء على ما هو التحقيق من اعتبار المسامحة العرفية فى تعيين الموضوع و المحمول فى الاستصحاب، هو وجوب الباقى فى حال تعذر الجزء او الشرط، كما ان ذلك يكون مقتضى القاعدة المستفادة من الاخبار، من قوله (صلى اللّه عليه و آله) اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، و قوله (عليه السّلام) الميسور لا يسقط بالمعسور، و قوله (عليه السّلام) ما لا يدرك كله لا يترك كله، و ضعف اسنادها بالارسال، مجبور باشتهارها بين الاصحاب و تمسكهم بها فى ابواب الفقه، و اما دلالتها فلا يخفى ان النبوى (صلى اللّه عليه و آله)، لو لا خصوصية مورده الموجبة لانصرافه الى ما اذا كان للشّيء فرد واجب و افراد مستحبة، حيث إنّه ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد امره (صلى اللّه عليه و آله) به، لم يكن اشكال فى ظهوره فى كون التبعيض المستفاد من كلمة من فى قوله (صلى اللّه عليه و آله) فاتوا منه المستلزم لكون كلمة ما فى قوله (صلى اللّه عليه و آله) ما استطعتم موصولة، هو التبعيض بحسب الاجزاء لا الافراد، بداهة انه لا وقع لتوهم كون تعذر بعض الافراد من الواجب موجبا لسقوط فرد آخر منه غير متعذر، كى يحمل الرواية على رفعه، و منه ظهر انه لا وقع لهذا الاشكال فى العلوى الاول،