حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٥ - البحث فى تعارض الدليلين
بداهة ان العمل بمؤدى كل منهما محرز للواقع على تقدير مطابقته له، و منها انا لم نعثر على قائل بما هو ظاهر من المرفوعة من وجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط، فانهم بين قائل بالتخيير مطلقا و بالتوقف كك و مفصل بين الموارد التى مر ذكرها، بقى هنا امور يجب التنبيه عليها، الاول انك قد عرفت ان مقتضى القاعدة فى تعارض كل ما كان حجة من باب الطريقية هو الحكم بالتساقط و ان الحكم بالتخيير فى الخبرين المتعارضين انما هو لاجل الاخبار الواردة فى الباب، فاللازم حينئذ الاقتصار فى الحكم بالتخيير على مورد تلك الاخبار و هو صورة تعارض الخبرين، و اما غير تلك الصورة كما فى تعارض الامارات فى غير الاحكام فالحكم فيه مطلقا هو التساقط على حسب ما يقتضيه القاعدة الاولية، فلو تعارض اقوال اهل اللغة فى معنى لفظ من الفاظ الروايات او اقوال اهل الرجال فى تعيين راوى الخبر و انه زرارة بن اعين او غيره او تعديله و توثيقه، و قلنا باعتبار قول اللغوى فى تعيين الاوضاع و الرجال فى تعيين الرجال بالخصوص مطلقا او مع اجتماع شرائط قبول الشهادة من العدد و العدالة فاللازم هو الحكم بما يقتضيه القاعدة فى تعارض الامارتين من التساقط لا التخيير، الثانى بعد ما عرفت من اختصاص ادلة التخيير بصورة تعارض الروايات المروية عن الائمة (عليهم السّلام)، ظهر انه لا وجه لما حكى عن بعض الاجلة من دعوى شمولها لما اذا تعارض اقوال تلامذة الكلينى مثلا فى نقل الخبر عنه، و ذلك لانه ليس من تعارض الخبرين كى تعمه ادلة التخيير، بل هو من الاختلاف فى نقل رواية واحدة، و لا دليل على التخيير فى مثله، هذا مضافا الى ان الظاهر اختصاص ادلة التخيير بما اذا لم يعلم بكذب احد الخبرين، كما فى المقام اذ المستفاد من جملة منها ان الحكمة فيه هو التسليم و الانقياد لامر الشارع، و هذا انما يتصور فيما اذا احرز امر الشارع بالاخذ بكل منهما و الغاء احتمال الكذب فيهما، و هذا غير معقول مع العلم بكذب احدهما كما هو واضح فتدبر جيدا، كما ظهر ايضا انه لا وجه لما حكى عن بعض الاعاظم من الحكم بالتخيير فيما اذا اختلف نسخ رواية واحدة، بداهة ان