حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٨ - البحث فى تعارض الدليلين
الواقع و رعاية حاله و الحكم الظاهرى المجعول فى ظرف حصوله لا يخلو، اما ان يكون لتنجيز الواقع فى رتبة الشك بعد ان لم يكن كك لمكان الجهل المكلف به، و اما لابقاء الواقع على ما كان عليه من عدمه التنجز، فالاحكام الظاهرية التى هى مؤديات الاصول الغير التنزيلية تكون على قسمين، فمنها ما يكون من قبيل الاحتياط كاصالة الاحتياط فى الاموال و النفوس و الاعراض، و منها ما يكون من قبيل البراءة كاصالة الاباحة و الحل فى غير الموارد الثلاثة فما كان من قبيل الاول لا يكون جعله فى ظرف حصول الشك، الا لحفظ الواقع و جعله منجزا فى هذه الرتبة، بعد ان لم يكن بنفسه منحفظا و منجزا فيها لمكان جهل المكلف به و ما كان من قبيل الثانى لا يكون جعله، الا لابقاء الواقع على ما كان عليه من عدم التنجز و ترخيص المكلف فى تركه و جعله معذورا فى مخالفته فالقسمان يكون جعلهما مترتبا على الحكم الواقعى و يكون احدهما فى مقام تنجيزه، و الآخر فى مقام ابقائه على ما هو عليه من عدم التنجز، و يكون الحكم الواقعى بمنزلة الموضوع لهما، و مع هذا الترتب و الطولية كيف يمكن ان يكون جعلهما مناقضا لجعل الحكم الواقعى و الحاصل ان منع الشارع عن ارتكاب الشبهة و ترخيصه فيه، يكونان كالمنع و الترخيص الناشئين، من حكم العقل بحسن العقاب و استحقاقه على ارتكاب اطراف الشبهة المحصورة و ارتكاب الشبهة البدوية قبل الفحص، و من حكمه بقبح العقاب و عدم استحقاقه على ارتكاب الشبهة البدوية بعد الفحص، و كما ان المنع او الترخيص الذى يكون من لوازم حكم العقل بحسن العقاب او قبحه لا يكون مناقضا للحكم الواقعى، فكذلك المنع او الترخيص الشرعى لا يكون مناقضا للحكم الواقعى و السر فى ذلك، ما عرفت من ترتب كل من حكم العقل و الشرع بالمنع او الترخيص، على الحكم الواقعى ترتب المحمول على موضوعه، و معه يستحيل ان يكون حكمهما بالمنع او الترخيص منافيا للحكم الواقعى نعم الفرق بين حكم الشرع و العقل، هو ان العقل حيث تكون وظيفته الادراك، فيدرك قبح العقاب او حسنه، و يحكم بعدم استحقاقه او باستحقاقه