حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٦ - البحث فى تعارض الدليلين
كون مؤدى الامارة واجبا من الواجبات و فى عرض الواقعيات، فيلزم التناقض او التصويب فتحصل مما ذكرنا ان الحكم التكليفى المتعلق بالعمل بالامارات الذى يكون منشا لانتزاع الحجية، ليس حكما موضوعيا ناشئا عن مصلحة نفسية فى نفس العمل بها، نظير الاحكام المتعلقة بسائر الموضوعات كالصلاة و الصوم و نحوهما، بل هو حكم طريقى لم يلحظ فيه الا ادراك مصلحة الواقع، فلو طابق الواقع فهو هو، و الا فليس الا كالعلم المخالف، فى انه لا يؤثر شيئا الا المعذورية و هذا الذى ذكرناه فى القسم الأول يجرى بعينه فى القسم الثانى، و ذلك لما عرفت من ان مفاد ادلة اعتبار الاصل التنزيلى، هو الغاء الشك و تنزيل المشكوك منزلة الواقع المعلوم فى الجرى العملي، بمعنى جعله هو الواقع عملا فى رتبة الشك، فالمجعول في هذه الرتبة هو كونه واقعا، فيرجع جعله الى الهوهوية الجعلية، فيكون لا محالة فى طول الواقع لا فى عرصه، بداهة ان جعل المشكوك هو الواقع فى مقام العمل، انما يصح فيما اذا كان المجعول للمكلف هو الحكم الواقعى، و كان وجوب البناء على المشكوك لاجل مراعاة الواقع.
و اما القسم الثالث، فلا يجرى فيه ما ذكرناه فى القسمين الاولين، و ذلك لما عرفت من ان الاصل الغير التنزيلى، حكم على احد طرفى الشك من دون الغاء للشك، و لا نظر الى الواقع و لو من جهة الجرى العملي فيشكل حينئذ الامر فيه، بداهة ان الموضوع للحكم الواقعى، و ان كان مهملا بالنسبة ان الاعتبارات الطارية عليه بلحاظ حكمه، اى لا يمكن ان يعتبر مطلقا و لا مقيدا بالنسبة الى القيود المترتبة على الحكم بالاطلاق و التقييد اللحاظيين كما مر بيانه، الا انه فى نفس الامر لا محالة اما مطلق بالنسبة اليها او مقيد بالاطلاق او التقييد النتيجتي، بداهة ان تلك القيود لا يخلو، اما ان يكون لها فى نفس الامر مدخلية فى متعلق التكليف او موضوعه، او لا يكون لها مدخلية كك، فعلى الاول يكون تعلق الحكم الواقى به لامحة مقيد او مشروط بتحققها، و على الثانى يكون تعلق الحكم الواقعى به لامحة مطلقا و غير مشروط