حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧٠ - في البراءة
بعد المراجعة الى الادلة الشرعية، ينحل الى العلم التفصيلى و الشك البدوى مدفوع بان انحلال العلم الاجمالى بعد مراجعة الادلة، ان كان لاجل انها توجب القطع التفصيلى بالاحكام الواقعية، بمقدار ينحل به ذاك العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى و الشك البدوى، ففيه انه مما يقطع كل منصف بخلافه، كيف و اغلب الادلة الشرعية انما تكون من الامارات المعتبرة من باب الظن النوعى، فلا توجب الظن الشخصى بالاحكام الواقعية بذلك المقدار، فضلا عن القطع بها كك، و ما يفيد القطع بها منها فى غاية الندرة، فكيف ينحل ببركته العلم الاجمالى بتلك الاحكام الواقعية الكثيرة غاية الكثرة سلمنا كونها موجبة للقطع بالاحكام الواقعية بمقدار المعلوم بالاجمال، الا ان مجرد ذلك لا يوجب رفع اثر ذاك العلم الاجمالى ما لم يعلم بانطباق ما علم تفصيلا على ما علم اجمالا، ضرورة ان مع القطع التفصيلى بالاحكام الواقعية بذاك المقدار، و ان زال الترديد و الدوران الكاشف عن زوال العلم الاجمالى و ارتفاعه، الا ان مجرد ارتفاع العلم الاجمالى بسبب طرو العلم التفصيلى بحرمة بعض الاطراف، لا يوجب ارتفاع اثره ما لم يعلم بانطباق المعلوم بالتفصيل على المعلوم بالاجمال، ضرورة ان العقل يحكم بلزوم تحصيل الفراغ عن التكليف الذى تنجز بالعلم الاجمالى مطلقا، سواء كان العلم الاجمالى بعد تاثيره فى ذلك باقيا ام مرتفعا، و لذا لو فقد بعض الاطراف او خرج عن محل الابتلاء او اضطر اليه بعد العلم الاجمالى، يجب الاجتناب عن باقيها مع احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ذاك البعض الذى لا يبقى معه علم اجمالى بتكليف فعلى فى الاطراف، كما لا يخفى.
و ان كان انحلال العلم الاجمالى بعد مراجعة الادلة، لاجل انها و ان لم توجب القطع التفصيلى بالاحكام الواقعية بمقدار المعلوم بالاجمال، الا ان مع وجودها فى بعض الاطراف بذاك المقدار و احتمال انطباق مواردها على المعلوم بالاجمال، لا يبقى علم اجمالى كى يكون اصالة الحل فى غير مواردها معارضة بالمثل ففيه ان مجرد قيام الامارة على حرمة بعض الاطراف، لا يوجب ارتفاع العلم الاجمالى، ضرورة بقاء