حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧٦ - في البراءة
لا يكشف عن التكليف القطعى قبله كى يوجب الانحلال الوجدانى، ضرورة ان التكليف القطعى الذى هو عبارة عن وجوب اتباع البينة، لا يمكن ان يكون سابقا على نفس البينة، و مجرد لسان البينة بكون هذا المشتبه موضوعا للحكم سابقا، لا يجدى فى الانحلال الوجدانى كما لا يخفى فتدبر ثم لا يخفى سلامة هذا الوجه كسابقه عن الخدشة التى اوردناها ثانيا على الوجه اول و ذلك لما عرفت من انحلال العلم الاجمالى على هذين الوجهين، بمجرد قيام الامارات الشرعية على بعض الاطراف بالمقدار المعلوم بالاجمال، الى العلم التفصيلى بالتكليف فى مواردها و الشك البدوى فيه فى الموارد الخالية عنها، لا بقائه على مقتضاه كى يلزم ما لزم من المحذور على الوجه الاول، و هو عدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الفعلى المنجر بالعلم الاجمالى، فيما لو لم يات بمؤدى الامارات و اجرى البراءة فى الموارد الخالية عنها مع كون التكليف المعلوم بالاجمال متحققا فيها دون موارد الامارات هذا.
الوجه الرابع هو انا قد بينا فى اول مبحث حجة القطع، ان القطع الماخوذ فى موضوع الحكم، تارة يكون ملحوظا على انه صفة خاصة و هى كونه كشفا تاما عن متعلقه، و اخرى يكون ملحوظا على انه طريق الى متعلقه و من مصاديق الطريق المعتبر، و ان القسم الاول لا يقوم مقامه سائر الامارات و الاصول بواسطة ادلة حجيتها، بخلاف القسم الثانى، فان قيام الامارات المعتبرة مقامه لا مانع منه، بعد كونه ملحوظا باعتبار ما هو الجامع بينه و بين سائر الطرق المعتبرة، و لا شك ان العلم مطلقا سواء كان تفصيليا او اجماليا، انما يعتبر فى موضوع حكم العقل بلزوم اتباعه، من حيث إنّه طريق قاطع للعذر، لا من حيث إنّه صفة خاصة، و لذا يقوم مقامه الامارات المعتبرة و على هذا لو قامت امارة معتبرة على بعض اطراف العلم الاجمالى، فالمعلوم بالاجمال بصفة انه معلوم و ان كان بعد مرددا، لكن ما قام عليه الطريق القاطع للعذر ليس مرددا، فمع قيام الامارة المعتبرة على بعض الاطراف، يكون ما هو ملاك لحكم العقل بوجوب الامتثال مفصلا، و ما يكون باقيا على اجماله ليس ملا كالحكم العقل، و بعبارة