حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٩٦ - المقام الرابع
الشك فى الصلاة، و الفراغ شرطا خارجا عنه، كما هو الشأن فى كل قضية شرطية سيقت لبيان المفهوم، بل جعل مجموع الشك بعد الفراغ موضوعا للحكم و ما فى بعض تلك الاخبار من اداة الشرط، فانما هى لبيان تحقق الموضوع، لا لبيان المفهوم كما لا يخفى على من تأمل فيها سلمنا ثبوت المفهوم لكل منهما لكن نقول ان ما نحن فيه يصير حينئذ نظير ما لو قال الشارع اذا بلت فتوضأ ثم قال اذا تمت فتوضأ، فى ان العرف لا يرى المعارضة بين مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر، بل يحكم اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر، و اما بحملهما على بيان مجرد الوجود عند الوجود، دون الانتفاء عند الانتفاء ان قلت ان الشك فى المركب بعد الفراغ عنه مسبب دائما عن الشك فى الجزء او القيد، و الشك فيهما يشمله قاعدة التجاوز فى الرتبة السابقة على الشك فى المركب، و معه يرتفع الشك فى المركب الذى هو موضوع لقاعدة الفراغ و من هنا قلنا فى محله ان الاصل الجارى فى الشك السببى مقدم على الاصل الجارى فى الشك المسببى، و حينئذ فلا يبقى لقاعدة الشك بعد الفراغ مورد الا نادرا، كما لو شك فى الجزء الاخير من المركب و قد فرغ عنه، بواسطة الاشتغال بما يوجب البطلان لو وقع فى الاثناء كالسكوت الطويل الماحى للصورة الصّلاتية و نحوه، فيلزم أن تكون ادلة قاعدة الفراغ فى مقام اعطاء قاعدة كلية لاجل مورد نادر و هو كما ترى قلت ما ذكرت انما يصح فيما لو اعتبر المشكوك فى قاعدة الفراغ مجموع العمل بلحاظ احتمال الخلل فى بعض ما اعتبر فيه، و اما اذا اعتبر المشكوك نفس ما اعتبر فى العمل من الجزء و الشرط، كما فى قوله (عليه السّلام) كل ما شككت فيه بعد ما تفرع من صلاتك الخبر فلا بداهة انه حينئذ لا يكون هناك شكان كى يكون احدهما مسببا عن الآخر، بل شك واحد علق عليه الحكم فى احدى القاعدتين بعد التجاوز عن المحل، و فى الاخرى بعد الفراغ عن مجموع العمل و من هنا يندفع ما ربما يستشكل على بعض اخبار قاعدة الفراغ، كرواية محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليهم السّلام)، قال سمعته (عليه السّلام) بقول كل ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا اعادة عليك فيه من انه (عليه السّلام) كيف رتب