حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٤٨ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
قال (عليهم السّلام) فيها يركع بركعتين و اربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب، فانه ظاهر بقرينة تعيينه (عليه السّلام) فاتحة الكتاب فى الركعتين، فى وجوب ركعتين منفصلتين، و هذا مخالف لما ذهب اليه العامة مدفوع اولا بالمنع عن ظهور صدر الصحيحة فى وجوب ركعتين منفصلتين، و لو بمعونة قوله (عليه السّلام) بفاتحة الكتاب، اذ لا دلالة له على تعيينها، لاحتمال كونه (عليه السّلام) فى مقام بيان ترخيص قراءتها، و كونها احد فردى الواجب التخييرى دفعا لتوهم عدم كفايتها و ثانيا بانا و ان سلمنا مناسبة قوله (عليه السّلام) و لا يدخل الشك فى اليقين و لا يخلط احدهما بالآخر، للبناء على اليقين و الاحتياط بالبناء على الاكثر و الاتيان بالمشكوك مفصولا بالتسليم، الا ان قوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك غير مناسب لذلك، بل اجنبى عنه، اذ ليس فى عدم البناء على الاكثر نقض لليقين بالشك بل النقض فى البناء عليه لان المتيقن هو الاقل، فالبناء على الاكثر نقض اليقين به و توهم ان حمل الرواية على التقية، مستلزم للتفكيك بين موردها و ما استشهد له من قاعدة الاستصحاب، بحسب القصد، لان المقصود من اجراء الاستصحاب فى المورد هو بيان خلاف الواقع تقية، و المقصود من اصل الاستصحاب هو بيان الحكم الواقعى و هو البناء على الاكثر و هو خلاف الظاهر، فلا بد ان يكون المراد باليقين هو اليقين بالفراغ بالعمل الذى علمه الامام (عليه السّلام) من البناء على الاكثر و الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة مدفوع بانه لا محذور فيه اصلا و قد صدر نظيره عنهم (عليه السّلام) فى موارد كثيرة، منها استشهاد الامام (عليه السّلام) لعدم وقوع آثار ما حلف به عن اكراه من الطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، بقول النبى (صلى اللّه عليه و آله) رفع عن امتى ما اكره عليه، فان الحلف بالطلاق و العتاق لما كان صحيحا عند العامة، اسند الامام (عليهم السّلام) فساده الى الاكراه تقية، فقصد (عليه السّلام) من التمسك بالنبوى لبطلان الحلف على الامور المزبورة اذا كان عن اكراه، بيان خلاف الواقع لاجل التقية، حيث ان الحلف عليها فاسد عندنا و لو لم يكن عن اكراه، فاسناده الى الاكراه على خلاف الواقع، مع أنّه (عليه السّلام) قصد من اصل النبوى بيان الحكم الواقعى و هو رفع الاحكام الوضعية عما اكره عليه، و لذا يستدلون