حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثالث
ذلك الجزء و التفت ايضا الى ان من تلك الاجزاء ما يختص بالذاكر، فلا يخلو اما ان يعتقد انه لا يعرض عليه النسيان فى الاثناء او يحتمل عروضه عليه كك، فعلى الاول و ان كان ينوى الاتيان بالعبادة باعتقاد انها هى المأمور به بالامر المتوجه الى الذاكر، الا ان هذا الاعتقاد لا يضر بالنية و الامتثال، بداهة انه قصد ما هو المأمور به له، غاية الامر الخطاء فى التطبيق، فينحل داعيه الى شيئين، اتيان اصل المأمور به الفعلى له، و اعتقاد ان المأمور به له هو المأمور به للذاكر، و هذا لا يضر بالامتثال و على الثانى ينوى الاتيان بالعبادة بحسب ما يجب عليه على حسب حالاته الطارية عليه، فيكون داعيه المرتكز فى ذهنه الامر الواقعى الذى تصوره بالعنوان الاجمالى، و هذا كاف فى الامتثال قطعا ثم إنّه قد يقال فى امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص بوجهين آخرين احدهما ان يأمر بالخالى عن الجزء او الشرط المغفول عنه لكل مكلف و بالمشتمل عليه للذاكر، الثانى ان يأخذ فى العنوان الذى تعلق به الخطاب امرا ملازما فى الخارج لنسيان الجزء و يخاطب الناسى بذاك العنوان و لا يخفى ما فى كلا الوجهين، اما الاول فلان الامر بالخالى عن الجزء لكل مكلف، اما يراد به الامر النفسى بالخالى عنه لكل مكلف، فيلزم ان يكون الذاكر مكلفا بالخالى عنه و المشتمل عليه، و اما يراد به الامر النفسى بالخالى عنه للناسى، و الامر الغيرى به للذاكر، فيلزم منه الاستعمال فى المعنيين نعم يمكن ان يراد به الاعم من النفسى و الغيرى، و يستفاد خصوصية الغيرية للذاكر بدليل خارجى و اما الثانى فلانه و ان امكن تصوير عنوان كلى يكون ملازما خارجا لكل ناس للجزء او الشرط، كعنوان من كان رطوبته كثيرة حيث ان المنشأ غالبا للنسيان هو كثيرة الرطوبة فى المزاج، الا ان الناسى لا يلتفت غالبا الى كونه داخلا فى هذا العنوان، كى ينبعث بالخطاب المتعلق به بهذا العنوان اذا عرفت امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص، فنقول لو شككنا فى جزء انه هل يكون مخصوصا بالذاكر او يعم حالتى الذكر و النسيان، فيكون مقتضى الاصل العقلى اختصاصه بالذاكر و عدم لزوم الاعادة على الناسى بعد الالتفات، بداهة ان لزوم الاعادة