حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٠ - في البراءة
على نفس الشك فى ورود النهى و عدم العلم به ليس الا، لا على عدم وروده فى الواقع كك و لا على الاعم منهما، و لا مجال للاستصحاب فيها اذا لم يكن الاثر مترتبا الا على نفس الشك فى الواقع، بداهة عدم جريانه فيما لا يترتب على مؤداه اثر شرعى كما حقق فى محله.
قوله بل هى عبارة عن غير المذكى الى آخره فهى من الامور العدمية، لا الا مور الوجودية كى يقع التعارض بين استصحاب عدمها و استصحاب عدم التذكية.
قوله فاذا شككنا فى تحقق ما هو الموجب للحلية نستصحب عدمه، لا يخفى انه قد حقق فى محله انه اذا كان الحكم فى الدليل معلقا على وصف وجودى، بكون ذلك الدليل بنفسه ظاهرا عرفا فى انتفاء الحكم عند الشك فى تحقق ما علق عليه من الوصف الوجودى، و معه لا تصل النوبة الى استصحاب عدمه كما لا يخفى، و هذا هو السر فى ذهابهم الى وجوب الاحتياط فى الشبهات المصداقية من النفوس و الاعراض و الاموال، حيث علق الحكم فيها على امور وجودية فان جواز القتل علق على كونه بالحق و حل الوطى على العقد و ملك اليمين و حلية المال على طيب النفس.
قوله مدفوع بان الغاية صيرورة المشكوك معلوما، فان الظاهر من قوله (عليه السّلام) حتى تعرف انه حرام هو العلم بحرمة نفس المشكوك، لا المردد بينه و بين غيره.
قوله فان المفروض تحقق العلم بخطاب فعلي من الشارع إلخ و هذا الخطاب معلوم تفصيلا لا ترديد فيه اصلا، و انما الترديد فى متعلقه، و لذا يصح الترخيص فى بعض الاطراف، حيث ان مرتبة الحكم الظاهرى بالنسبة الى البعض محفوظة، لعدم العلم بمخالفته للخطاب المعلوم بالاجمال، و هذا بخلافه بالنسبة الى الجميع، فانه مخالف للعلم بالخطاب المنجر بينها، فلا تكون معه مرتبة الحكم الظاهرى محفوظة
قوله و فيه ان البعض الغير المعين لا يكون إلخ حاصل الجواب ان ادلة البراءة انما دلت على الترخيص فى كل مشتبه تعيينا، لا على الترخيص فى البعض المبهم تخييرا، فلم يكن البعض الغير المعين مشمولا لها من اول الامر كى يحفظ عمومها بالنسبة اليه، فلا بد فى الحكم بالترخيص فيه من التماس دليل آخر.