حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٥ - في البراءة
ان التكاليف المتعلقة بهذا القسم كالقسم الاول يتصور على انحاء احدها ان تتعلق به باعتبار صرف الوجود منه اعنى المقابل للعدم المطلق و الناقض له كما فى قوله توضأ بالماء ثانيها ان تتعلق به باعتبار وجود تمام افراده على نحو العموم الاستغراقى الافرادى، كما فى اكرم كل عالم ثالثها ان تتعلق به باعتبار وجود تمام افراده على نحو العموم المجموعى، و هذا على قسمين، لانه قد يكون الكثرات ملحوظة لحاظ الكثرة فى الوحدة كما فى اكرم جميع علماء البلد، و قد لا تكون ملحوظة بل يلحظ الافراد بمنزلة شىء واحد له وجود واحد نظير لحاظ الوحدة فى الكثرة كما فى اكرم عالم البلد، و الفرق بين هذين القسمين انما هو بحسب الاعتبار لا بحسب الاثر، لاشتراكهما فى ان التكليف المتعلق بهما واحد انبساطى لا متعدد انحلالى رابعها ان تتعلق به باعتبار حصة سارية منه كما فى النكرة كاكرم عالما فلو تعلق التكليف به على النحو الاول، فلا مجال لاصالة البراءة فى الشبهة الموضوعية منه، فيما كان التكليف المتعلق به امرا، و ذلك لان الامر بصرف الوجود من الطبيعة يقتضى ايجاد فرد ما منها، فما لم يقطع بايجاد فرد ما يحكم العقل بوجوب ايجاده تحصيلا للبراءة اليقينية عما اشتغلت ذمته به و اما لو كان التكليف المتعلق به نهيا، فقد يقال بجريان البراءة فى الشبهة الموضوعية منه، من جهة ان النهى عن صرف الوجود من الطبيعة، و ان كان لا معنى له الا تركها رأسا بعدم ايجاد ناقض العدم، الا ان تركها كك ليس الا عبارة عن ترك جميع افراده، فاذا تردد افراده بين الاقل و الاكثر، يكون نظير تردد اجزاء الواجب الارتباطى بينهما، فكما ان مقتضى الاصل هناك البراءة عن الاكثر فكذلك فى المقام و توهم ان ترك الطبيعة رأسا و ان كان بترك تمام افرادها، الا ان تركها كك ليس عين ترك جميع افرادها، بل عنوان بسيط منتزع عن ترك الجميع، و يكون ترك جميعها كالمحصل لهذا العنوان، و عليه فيكون الشك فى شىء انه من افراد الطبيعة المنهى عنها، راجعا الى الشك فى محصل ذاك العنوان البسيط