حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٢٨ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
اراد به عدم امكانه فى موضوع حكمه الفعلى فهو مسلم، بداهة ان العقل بل كل حاكم لا يمكن ان يحكم حكما فعليا بحسن شىء او قبحه، الا بعد تعين موضوع حكمه بجميع خصوصياته و مشخصاته التى لها دخل او محتمل الدخل فى ذلك الحكم، بحيث لو تغير بعض ما كان عليه اوّلا من الخصوصيات ارتفع حكمه قطعا، و لذا لا ينبغى الاشكال فى عدم جواز استصحاب نفس الحكم العقلى، و ان اريد به عدم امكانه فيما يتقوم به ملاك حكمه فهو ممنوع جدا، لانه يمكن ان لا يكون لبعض الخصوصيات التى اخذها فى موضوع حكمه دخل فى موضوع حكمه و ملاكه واقعا، و انما اخذها فيه لكونها مما يقطع معها بثبوت ما هو الملاك لحكمه، مع احتمال ثبوته فيما يكون فاقدا لها، مثلا يقطع بان الكذب الضار بالكاذب و المخاطب قبيح، و لكن يتحمل ان يكون الكذب الضار بالمخاطب الغير النافع بحال الكاذب بل مع نفعه بحاله قبيحا ايضا، فحكمه بقبح خصوص الكذب الضار بحاله و بحال المخاطب، يكون من جهة كونه القدر المتيقن على اى تقدير، لانه لو كان نفس الكذب، او هو مع كونه ضارا بالمخاطب غير نافع بحال الكاذب، او مع كونه نافعا بحاله ايضا قبيحا، لكان الكذب الضار بحال كليهما قبيحا قطعا لكونه واجدا لجميع الخصوصيات التى يتحمل كونها ذا دخل فى القبح، و حينئذ فاذا تغير موضوع حكمه بزوال شىء مما اخذ قيدا له، لا يوجب القطع بزوال حكم الشارع بحرمته المستكشف بقاعدة الملازمة، و ان كان موجبا لزوال حكم العقل قطعا، بداهة ان الحكم الشرعى تابع لما هو الملاك لحكم العقل واقعا، فاذا احتمل بقاء ملاك حكمه مع زوال ذلك القيد كما هو المفروض، يكون بقاء حكم الشرع محتملا ايضا جدا لكونه مقتضى التبعية قطعا، و حينئذ فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه، الا الشك فى بقاء الموضوع بحسب الدقة العقلية، و هذا لا يصلح مانعا، بعد ما اشرنا اليه من ان المناط فى اتحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا المعتبر فى صدق لا تنقض عرفا، هو الاتحاد بحسب نظر العرف لا بحسب الدقة او الدليل، كما سيجيء إن شاء الله تعالى تحقيقه مفصلا فى محله، بل يمكن بناء عليه