حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣١٧ - الامر الخامس
و ما يقال من ان فهم العرف و نظرهم، انما يكون متبعا فى تشخيص مداليل الالفاظ، من حيث ابتناء التفهيم و التفهم فى المحاورات العرفية التى منها الخطابات الشرعية، على ما هو الظاهر منها بحسب المتفاهم العرفى لا على المعانى اللغوية، و اما تطبيق تلك المداليل على مصاديقها فليس فهمهم معتبرا فيه اصلا ممنوع جدا، و ذلك لما اشرنا اليه من ان الشارع حيث لا تكون له فى مقام تفهيم مراداته طريقة خاصة غير طريقة العرف في هذا المقام، فلا بد ان يكون العناوين الكلية المأخوذة فى خطاباته منظرة للمصاديق الخارجية، على نحو ما تكون منظرة لها بحسب نظر العرف، فالشارع ينظر بالعناوين الكلية الى مصاديقه الخارجية بالنظر العرفى، و يرى بها ما يراه العرف مصداقا لها، و لو لا ذلك لما كان وجه لما سيجيء من ان المناط فى اتحاد الموضوع فى القضية المتيقنة و المشكوكة هو النظر العرفى، بداهة ان الوجه فى ذلك ليس الا صدق النقض عرفا مع اتحاد الموضوع كك، و لو لم يكن نظرهم فى صدق العناوين على الموضوعات الخارجية متبعا، لم يكن وجه لمراعاة صدق النقض عرفا مع اتحاد الموضوع كك كما هو واضح فتدبر و استثنى صاحب الكفاية (قدس سره) من ذلك ايضا، ما اذا كانت الملازمة بين المستصحب و الواسطة جلية، بحيث يستلزم التنزيل فى احدهما التنزيل فى الآخر، كالابوة و البنوة، حيث نرى ان العرف فيما اذا نزل شخص منزلة الاب لآخر، يفهمون منه تنزيل ذاك الآخر منزلة الابن لذاك الشخص، و فيما، اذا نزل شخص منزلة الابن لآخر يفهمون منه تنزيل ذاك الآخر منزلة الاب لذاك الشخص و فيه ان الاثر ان كان مترتبا على كلا المتلازمين، فليس هناك واسطة، و ان كان مترتبا على الواسطة، فترتيبه على ذيها بعدّ العرف اثر الواسطة أثرا لذيها، تشريك للعرف مع الشارع فتدبر ثم لا بأس بالتعرض لبعض الامثلة التى ذكرها شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره)، لما اذا كانت الواسطة بين المستصحب و الحكم الشرعى من الوسائط الخفية فمنها ما اذا طارت الذبابة عن النجاسة الرطبة كالبول و جلست على الثوب، فحكى عن المحقق (قدس سره) الحكم بطهارة الثوب، معللا