حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٧٢ - في الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب
هو الشك فى نفس ذلك الشيء مقيدا بالزمان السابق، و الا لم يتحد متعلق الشك و اليقين فحينئذ لا ينطبق القضية الا على قاعدة اليقين، كما لا تنطبق الا على هذه القاعدة على الثالث ايضا، بداهة ان المراد من قوله شككت فيه، لا بد ان يكون على هذا هو الشك فى تحقق ذات ذلك الشيء مهملة عن الزمان، كى يتحد متعلق الشك و اليقين، و لا يصدق الشك فى تحقق ذات الشيء مهملة الا على الشك فى اصل وجوده، اذ على تقدير اليقين بوجوده فى زمان، لا يصدق ان ذاته مجردة عن الزمان مشكوك تحققها، بداهة ان الشيء اذا كان له انحاء من الوجود، لا يصدق انه مشكوك الوجود، الا اذا شك فى تمام انحاء وجوده، ضرورة ان الطبيعة من حيث هى هى، لا تنعدم الا بانعدام جميع افرادها العرضية و الطولية، فلا يمكن ان يشك فى وجودها كك مع اليقين بوجود فرد منها فى زمان كما هو واضح و على الثانى يمكن تطبيق القضية على الاستصحاب، بان يلاحظ الشيء الواحد باعتبار الزمان السابق متيقنا و باعتبار الزمان اللاحق مشكوكا فتبين ان تطبيق القضية على الاستصحاب، يتوقف على لحاظ الزمان السابق ظرفا للمتيقن و اللاحق ظرفا للمشكوك، و هذه الملاحظة كما ترى، لا تجتمع مع ملاحظة الزمان الاول قيدا كما فى الصورة الاولى، و لا مع عدم ملاحظة الزمان رأسا كما فى الصورة الثالثة، بداهة استحالة اجتماع الضدين و النقيضين، فاذا لم يمكن اجتماع ملاحظة الزمان السابق ظرفا مع ملاحظته قيدا و لا مع عدم ملاحظته رأسا، فلا يمكن ارادة القاعدتين مع القضية قطعا، لامتناع الجمع بين اللحاظين المتضادين و النظرين المتباينين فى انشاء واحد و اذا ثبت عدم امكان ارادة القاعدتين من ادلة الباب، فلا بد ان يخص مدلولها بالاستصحاب، لورود بعضها فى مورد الاستصحاب و هو الشك فى البقاء، و و ظهور اتحاد مفاد الباقى معه هذا ثم إنّه قد تخيل بعض عموم اخبار الباب للقاعدتين من جهة اخرى غير ما مضى الكلام فيها و هى ان المراد من الشيء فى قوله (عليه السّلام) اذا تيقنت بشيء هو الشيء المقيد بالزمان، و المراد من الشك فى قوله (عليه السّلام) ثم شككت فيه، هو الشك فى اصل حدوث ذلك الشيء، الا ان المراد من قوله (عليه السّلام) فامض على يقينك