حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٧٤ - في الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب
للشك فى الحدوث، فلا يدل الاستدراك بقوله (عليه السّلام) لكن تنقضه بيقين آخر، الا على عدم رفع اليد عن اليقين بالحدوث الذى كان فى الزمان الاول، الا بيقين آخر بعدم الحدوث كك، و ان كانت متعرضة للشك فى البقاء، فلا يدل الاستدراك الا على عدم رفع اليد عن اليقين بالوجود الا بيقين آخر بارتفاعه ثم ان شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره) اورد على هذا التخيل، بما ملخصه انا لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين، لزم حصول التعارض فى مدلولها المسقط لها عن الاستدلال بها على القاعدة الثانية، بداهة ان اليقين بعدالة زيد المقيدة بيوم الجمعة، مسبوق باليقين بعدم عدالته المطلقة ازلا قبل يوم الجمعة، فاذا شك فى عدالته المقيدة بيوم الجمعة، فكما تدل الروايات بمقتضى قاعدة اليقين على عدم نقض اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة، كذلك تدل بمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها فى الجمعة و توهم ان اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين فى الجمعة بالفرض، و معه لا مجال للاستصحاب، و قاعدة اليقين تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق من غير معارض مدفوع بان الشك فى حدوث عدالة زيد يوم الجمعة و عدمه، عين الشك فى انتقاض ذلك اليقين السابق و عدمه، فكما ان احتمال عدم انتقاضه معارض لليقين بالعدالة، كذلك احتمال انتقاضه معارض لليقين بعدم العدالة، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض و لا بعدمه انتهى و لا يخفى ان ظاهره كما ترى، هو ان هذه المعارضة بين مدلول الروايات، على تقدير شمولها لكلتا القاعدتين دائمية، و الحال انه ليس كك، و ذلك لامكان ان لا يكون الحالة السابقة لعدم عدالته قبل يوم الجمعة محرزة، كى يجرى الاستصحاب و يعارض مع قاعدة اليقين نعم عدم عدالته ازلا قبل وجوده متيقن دائما، لكنه انما يجدى فى جريان الاستصحاب، لو كان الاثر الشرعى مترتبا على عدمها المحمولى الازلى، دون ما لو كان الاثر مترتبا على عدم عدالته بعد الفراغ عن وجوده، و بعبارة اخرى لو كان الاثر مترتبا على عدمها المحمولى لا النعتى، و الا لم يكن عدمها متيقنا دائما كى يعارض الاستصحاب مع