حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٥ - البحث فى تعارض الدليلين
ذلك ان جعل الامارات من باب السببية على ما بينه (قدس سره) فى مبحث حجية الظن يتصور على وجوه بعضها باطل عقلا و بعضها باطل شرعا و بعضها ممكن لا دليل عليه اصلا، الاول ان يكون الحكم مطلقا فى حق الجاهلين تابعا للامارة، بمعنى انه لا يكون للوقائع الخارجية مع قطع النظر عن قيام الامارة عليها حكم مجعول فى حقهم اصلا، و انما ينشأ الحكم لها فى حقهم بعد قيامها عليها لما يحدث فيها بسببه من المصلحة بعد ما كانت خالية عنها قبل قيامها عليها، و هذا الوجه كما ترى منطبق على التصويب الاشعرى الباطل عقلا الثانى ان يكون الحكم الفعلى تابعا للامارة بمعنى ان فى كل واقعة مصلحة مشتركة بين العالم و الجاهل مقتضية لجعل الحكم فى حق كل منهما، الا انها مشروطة فى مقام تأثيرها فى انشاء الحكم واقعا على طبقها بعدم قيام الامارة على خلافها، حيث ان قيامها على خلاف الواقع موجب لحدوث مصلحة فيما قامت عليه غالبة على مصلحة الواقع مانعة عن انشاء الحكم الا على طبقها، و هذا الوجه منطبق على التصويب المعتزلى الباطل شرعا الثالث أن تكون فى سلوك الامارة و تطبيق العمل على مؤداها مصلحة جابرة لما يفوت من مصلحة الحكم الواقعى، من دون ان يكون لقيامها تأثير فى حدوث المصلحة فى المؤدى اصلا كى يقع التزاحم بينها و بين مصلحة الحكم الواقعى، و هذا الوجه ممكن عقلا الا انه لا دليل عليه اصلا، و لا يخفى عدم امكان ادخال باب التعارض على السببية فى باب التزاحم بشيء من الوجوه الثلاثة المذكورة، اما بناء على الوجهين الاولين، فلعدم تحقق ما هو المناط فى كون الحكمين متزاحمين فى المقام، و ذلك لما عرفت من ان المناط فى باب التزاحم هو ان لا يمتنع اجتماع الحكمين فى مقام الجعل و الانشاء و امتنع اجتماعهما فى مقام الفعلية لقصور المكلف و عجزه عن امتثال كليهما، و من المعلوم ان التعارض بين الخبرين، اما لاجل التنافى بين مدلولهما المطابقى ذاتا كما اذا دل احدهما على وجوب شىء و الآخر على حرمته، و اما لاجل التنافى بين مدلولهما الالتزامى عرضا من جهة العلم الاجمالى بعدم ثبوت احدهما واقعا، كما اذا دل احدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب