حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٣ - البحث فى تعارض الدليلين
لان البحث فى مقتضى الاصل الاولى مع قطع النظر عن ادلة الترجيح و التخيير، هذا مع ان مقتضى تلك الاخبار حجية احد الخبرين تعيينا او تخيير الا حجية احدهما على سبيل الابهام كما افاده، و ان كان مع قطع النظر عن ذلك الاخبار فهو ممنوع جدا، اذ لا دليل على حجية احد السندين على سبيل الابهام هذا، و لكن بالمراجعة الى كلامه (قدس سره) يظهر عدم ورود شىء مما ذكر عليه، فان كلامه ظاهر بل صريح فى ان تيقن اعتبار احد السندين انما هو بلحاظ ما سلمه من المستدل من دعوى شمول ادلة اعتبار السند و الظاهر لكل من المتعارضين على نحو الشأنية و الاقتضاء، و ما فرعه (قدس سره) عليه من عدم امكان شمولها على نحو الفعلية الا للسندين او السند و الظاهر من احد الخبرين، فتيقن اعتبار احد السندين، انما هو بلحاظ شمول ادلة اعتبار السند و الظاهر لكل من المتعارضين على نحو الاقتضاء، و عدم امكان الشمول فعلا الا لادلة اعتبار السند بالنسبة الى كلا المتعارضين او لادلة اعتبار السند و الظاهر بالنسبة الى احد المتعارضين، فاذا كان احد السندين مشمولا فعلا لادلة اعتبار السند على كل تقدير و متيقن الاعتبار كك، فلا يمكن ان يقع التعارض بينه و بين السند الآخر المشكوك الاعتبار، فتحصل مما ذكرنا كله ان ما اشتهر بينهم من ان الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطرح، صحيح ان كان المراد من امكان الجمع امكانه عرفا، و ينحصر مورده بما اذا كان لاحد الدليلين اقوائية ظهور بحيث يصلح لان يعتمد عليه المتكلم فى مقام القرينية لصرف ظهور الآخر، و غير صحيح ان كان المراد من امكان الجمع امكانه عقلا، اذ لا دليل عليه بل الدليل على خلافه، ثم ان ما ذكرناه و صرح به الشيخ الانصارى (قدس سره) ايضا من عدم صحة التعبد بالمجمل، انما هو فيما اذا لم يترتب على التعبد به اثر عملى اصلا كما اذا اخبر العادل بوجوب شىء على نحو الاجمال دون ما اذا ترتب على التعبد به اثر عملى و لو كان ذلك الاثر سقوط ظهور دليل عن الحجية، كما اذا كان هناك ما يدل بعمومه او اطلاقه على وجوب اكرام العلماء ثم ورد ما يدل على عدم اكرام بعض منهم على نحو الاجمال، فان التعبد بما دل على عدم وجوب اكرام