حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٢ - البحث فى تعارض الدليلين
يجعل حمله على خلاف مؤداه من آثار حجيته و نتائجها هذا، و قد اورد شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) على هذا الوجه، بما حاصله ان كلا من المتعارضين مشتمل على سند و ظاهر، و لا يمكن ان يكون السند و الظاهر من كليهما مشمولين لادلة اعتبار السند و الظاهر، بداهة ان الحكم بصدور كليهما و ارادة ظاهر كليهما غير ممكن، و لا ان يكون السند من احدهما و الظاهر من الآخر مشمولين لها لتوقف صحة التعبد بظاهر الكلام على الفراغ عن صدوره، فلا يمكن التعبد بظهوره مع عدم التعبد بصدوره، فما يمكن ان يكون مشمولا لادلة الاعتبار هو السند من كل منهما او السند و الظاهر من احدهما، فالسند من احدهما متيقن الاعتبار على كل تقدير، و حينئذ يدور الامر بين اعتبار سند الآخر او اعتبار ظهور المتيقن اعتبار سنده، و ليس الشك فى احدهما مسببا عن الشك فى الآخر كى يكون دليل اعتبار احدهما حاكما على دليل اعتبار الآخر، و حينئذ فيقع التعارض بين ظاهر متيقن الاعتبار و بين سند الآخر و لا ترجيح لاخذ سند الآخر و طرح ظاهر المتيقن اعتباره، و قد يورد عليه اولا بان منشا التنافى بين الخبرين هو التعبد بصدورهما لا التعبد بظهورهما و لا التعبد بظهور احدهما و صدور الآخر، و ذلك لما عرفت من انه لا يتوقف صحة التعبد بالظهور الا على فرض التعبد بالصدور، فالتعبد بظهورهما كان حاصلا قبل التعبد بصدورهما و لم يكن بينهما تناف اصلا، بداهة ان التنافى بين الظاهرين انما هو باعتبار صدورهما عن متكلم واحد، فالتنافى بينهما انما نشاء من التعبد بصدورهما، فالتعارض انما هو بين السندين لا بين ظهور احدهما و سند الآخر، ان قلت كما انه لا تنافى بين ظهور الخبرين الا باعتبار صدورهما كك لا تنافى بين صدورهما الا باعتبار ظهورهما، فلكل من الصدور و الظهور دخل فى التنافى، فلا وجه لاسناد التعارض الى خصوص السندين، قلت نعم لكن لما كان التعبد بالصدور متأخرا عن التعبد بالظهور، أسند التعارض الى خصوص السندين لان المعلول يستند الى الجزء الاخير من علته التامة و ثانيا بان ما افاده من ان احد السندين متيقن الاعتبار، ان كان بلحاظ الاخبار العلاجية فهو خارج عن محل البحث