حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٦ - في أصالة الاشتغال
غيريا يوجب تنجز الاكثر، لكن لا مطلقا بل بمقدار الاجزاء المعلومة، بمعنى ان تركه لو كان مستندا الى ترك الاجزاء المعلومة لصح العقاب عليه، و ان كان مستند الى الجزء المشكوك لم يصح العقاب عليه، و من المعلوم ان تنجز الاكثر بهذا المقدار لا يمنع عن جريان البراءة فيه كما لا يخفى قلت لازم ما ذكرت عدم صحة العقوبة على الاكثر، فيما اذا ترك جميع الاجزاء من المعلومة و غيرها، بداهة ان تركه حينئذ ليس مستندا الى خصوص ترك الاجزاء المعلومة كما هو واضح، فيرجع الامر حينئذ الى ان مخالفة هذا التكليف المعلوم ليس لها اثر على كل تقدير، و ذلك لما عرفت آنفا من ان مخالفته بترك جميع الاجزاء لا توجب صحة العقوبة على الاكثر، فاذا لم يكن لهذا التكليف المعلوم اثر على كل تقدير، يبقى العلم الاجمالى بالتكليف النفسى موجبا للاحتياط كما مر بيانه، هذه غاية ما يمكن ان يقال فى الاستدلال للقول بالاشتغال و فيه ان الضابط فى انحلال العلم الاجمالى، هو العلم التفصيلى بالتكليف الذى يحكم العقل بوجوب امتثاله و ان كان لاجل صحة العقوبة عليه على بعض التقادير، لا العلم التفصيلى بالتكليف الذى يوجب مخالفته العقوبة على جميع التقادير، كيف و قد قلنا بالانحلال فيما اذا قام طريق معتبر شرعى مثبت للتكليف فى بعض الاطراف، مع أنّه لا يصح العقوبة على مخالفة التكليف الطريقى الا على تقدير مصادفته للواقع، لا على جميع التقادير ان قلت قياس المقام بقيام الطريق الشرعى فى بعض الاطراف مع الفارق، لا لاجل ان الانحلال هناك حكمى، فلا يقاس به المقام الذى يكون الانحلال فيه على تقديره حقيقيا، و ذلك لما عرفت ان الحق ان الانحلال هناك ايضا حقيقى، بل لاجل ان الانحلال عبارة عن انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل يقينا لا احتمالا، و من المعلوم ان المعلوم بالإجمال فى المقام، و هو الوجوب النفسى المردد تعلقه بالاقل او الاكثر، لا ينطبق على المعلوم بالتفصيل و هو الوجوب المردد بين النفسى و الغيرى الا احتمالا، و هذا بخلاف التكليف الذى يقوم الطريق ثبوته فى بعض الاطراف، فانه حيث يكون من سنخ التكليف المعلوم