حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٢ - في أصالة الاشتغال
بعدمه، المستلزم لاجتماع الضدين اعنى العلم و الظن فتدبر، و النقيضين اعنى وجود الشيء و عدمه و لا ينتقض ذلك باجتماع العلم الاجمالى مع الشك فى جميع الاطراف بداهة ان ما يجتمع مع العلم الاجمالى انما هو الشك فى انطباق المعلوم بالاجمال و تعيينه، لا الشك فى اصل وجوده، كيف و مرجع العلم بوجود الشيء و الشك فيه، الى تجويز اجتماع الوجود و العدم و لا فرق فيما ذكرنا من عدم امكان حصول الظن الشخصى بعدم الحرام فى جميع الاطراف مع العلم اجمالا بوجوده فى بعضها، بين ما اذا لوحظت الاطراف بعنوان الاجتماع او لوحظ كل واحد منها منفردا بداهة انه اذا لوحظ كل واحد واحد الى ان بقى طرف، لا يمكن حصول الظن بعدم الحرام فيه، الا اذا فرض ذهاب الظن بعدمه فى غيره من الاطراف السابقة و اما ثانيا فلان حصول الظن الاطمينانى فى جميع الاطراف و كونه حجة شرعا فى جميعها، مستلزم للترخيص فى الحرام المعلوم بالإجمال، و قد عرفت سابقا قبحه بحكم العقل، و كونه حجة فى بعضها ترجيح بلا مرجح رابعها انا نرى العقلاء فيما اذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين امور كثيرة غير محصورة لا يعتنون بوجوده بينها و يكون وجوده عندهم كالعدم، و لذا لو علموا اجمالا بموت شخص من اهل البلد، لا يعتنى واحد منهم باحتمال كون المتوفى ولده او اخاه او اباه، و كذا لو علموا اجمالا بوجود سم بين الإناءات الكثيرة الغير المحصورة، لا يعتنى واحد منهم باحتمال كون السم المعلوم بالاجمال فى انائه. و هذه سجيتهم و عادتهم فى الاحكام الصادرة عن مواليهم الى عبيدهم، الكاشفة عن ان هذا العلم لا يكون متمما للحجة بل يكون وجوده كالعدم، فاذا كان هذا العلم عندهم كالعدم، يكون العقاب على الحرام المعلوم عقابا بلا بيان و فيه ان بنائهم على ذلك ممنوع جدا، هذه خلاصة الوجوه التى استدلوا بها على عدم وجوب الاحتياط فى المسألة عقلا و اما ما استدلوا به من الوجوه على عدم وجوبه فى المسألة شرعا.
فالاول منها الاجماع المحكيّ عن جماعة.
الثانى الآيات الدالة على نفسى العسر و الحرج، فان فى الاجتناب عن اطراف