حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٧١ - في الأقل و الأكثر
بالاقل، فحيث انه منجز لقيام الحجة عليه، يجب على المكلف امتثاله على نحو يسقط به الغرض، بان يأتى بالاقل بقصد الاطاعة ان قلت كيف يتمشى قصد القربة باتيان الاقل، مع دورانه بين ان يكون واجبا نفسيا او مقدميا لا يمكن حصول القرب باتيانه قلت المقدار المتيقن اعتباره فى العبادات، ان يؤتى بها بقصد الانقياد للمولى لا باغراض اخر نفسانية، و من المعلوم حصول هذا المقدار فى الاتيان بالاقل المعلوم بقصد الاطاعة و الانقياد لا باغراض اخر و اما اتيانها بقصد اطاعة الامر المتعلق بها و امتثاله، المتوقف على احراز الامر، فلا دليل على اعتباره فيها، كيف و لو كان المعتبر فيها ذلك، لانسد باب الاحتياط فى العبادات فى موارد الشبهة فى اصل التكليف اذ لا يعلم المكلف ان ما يأتى به لغو او مطلوب للشارع و معه لا يتمشى منه قصد التقرب به كما هو واضح، و من المعلوم حصول هذا المقدار المتيقن اعتباره فى الاتيان بالاقل، بداهة انه يؤتى به بقصد الانقياد للّه تعالى لا بدواع اخر نفسانية، و حينئذ ان كان التكليف متعلقا به واقعا فيحصل باتيانه كك الغرض المترتب عليه، و ان كان التكليف متعلقا واقعا بالاكثر، فلا يحصل باتيان الاقل بقصد الانقياد الغرض المترتب عليه، الا انه لا يلزم عليه تحصيله بعد عدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر كما مر بيانه و مما ذكرنا ظهر الجواب عن هذا الاشكال، على تقدير القول بكون قصد القربة داخلا فى المأمور به، اذ عليه يكون كالاجزاء المعلومة فى لزوم الاتيان بها متقربا فيكفى حينئذ فى حصول الغرض اتيان الاقل انقيادا للّه تعالى، و لا يتوقف حصوله على اتيانه بقصد القربة، كى يقال لا يتمشى منه اتيانه بهذا القصد مع تردد الامر المتعلق به بين النفسى و الغيرى هذا ثم لا يخفى ان مقتضى الاصل العقلى فى طرف النهى بعكس مقتضاه فى طرف الامر، بداهة انه لو دار محرم بين الاقل و الاكثر كالغناء المردد بين كونه مطلق الصوت المطرب او المطرب مع الترجيع، يكون القدر المتيقن المعلوم حرمته تفصيلا على كل حال هو الاكثر، و يكون حرمة الاقل مشكوكة و الاصل فيه البراءة و السر فى ذلك هو ان معلق الطلب فى الامر هو الوجود