حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٠٥ - المقام السابع
الثانى من باب حكم العقل، فلا يبقى بعد حكم الشارع بعدم الاعتناء به بالاعتبار الاول، محل لحكم العقل كما هو ظاهر.
المقام السابع
بعد وضوح ان المراد من الشك المذكور فى الاخبار، هو الشك الحادث بعد التجاوز، لا الاعم منه و من الباقى من اول الامر، و لذا لو شك من حين الدخول فى الصلاة فى كونه متطهرا، لا يجوز له الدخول فيها بملاحظة ان هذا الشك بعد انقضاء العمل يصير شكا فى الشيء بعد تجاوز المحل وقع البحث و الخلاف فى ان الادلة، هل تشمل جميع صور الشك الحادث بعد التجاوز ام لا، بل تختص ببعضها، فقيل بشمولها لجميعها مطلقا، و قيل بعدم شمولها الا لبعض صور الشك الطارى دون السارى و الاقوى هو الشمول مطلقا، و توضيح ذلك يتوقف على تنقيح محل البحث فنقول ان محله، هو ما اذا كان الشك ناشئا من جهة احتمال الاخلال سهوا او عمدا بشيء مما اعتبر فى المكلف به المعلوم بجميع قيوده و خصوصياته مفهوما و مصداقا، فى مقام الامتثال و تطبيق العمل عليه و اما اذا كان الشك ناشئا من جهة احتمال الاخلال بما اعتبر فى المكلف به، لاجل الجهل به مفهوما او مصداقا فهو خارج عن محل البحث، بداهة ان قاعدة التجاوز ليست متكفلة، الا لالغاء الشك فى انطباق العمل على المكلف به المعلوم بجميع حدوده مفهوما و مصداقا، فلو كان منشا الشك الشبهة الحكمية كمن كان اعتقاده تحقق المغرب بغيبوبة الشمس، ثم ظهر له فساد ذلك الاعتقاد و ان المغرب لا يتحقق الا بذهاب الحمرة المشرقية، و شك فى ان صلاة المغرب التى اتى بها فى زمان اعتقاده بتحقق المغرب بغيبوبة الشمس، كانت واقعة بعد ذهاب الحمرة كى تكون صحيحة، او قبله كى تكون فاسدة، او كان منشائه الشبهة الموضوعية، كمن صلى على جهة خاصة ثم شك فى ان تلك الجهة قبلة ام لا، او توضأ بمائع ثم شك فى انه ماء او جلاب، فلا مجال للتمسك بقاعدة التجاوز للحكم بصحة صلاته فى الفرضين الاولين، و صحة وضوئه فى الثالث اذا تعين محل البحث فنقول ان الشك الحادث بعد العمل فى انطباقه على المكلف به، على اربعة اقسام، و ذلك لان الشاك بعد العمل،