حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧٧ - في البراءة
اخرى بعد قيام الامارة على بعض الاطراف، لا يكون موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال، و هو الطريق القاطع للعذر متحققا، الا فيما قامت الامارة عليه دون غيره، و ليس ما ذكرنا من ان اعتبار العلم فى موضوع حكم العقل بلزوم الاتباع، من حيث كونه احد مصاديق الطريق القاطع للعذر، لاجل ما ذهب اليه الحكماء من ان المتباينات بما هى متباينات، لا يمن أن تكون علة لشيء واحد و لو بالنوع، لبداهة ان بين العلة و المعلوم لا بد أن تكون مناسبة و سنخية، و الا لزم صدور كل شىء عن كل شىء و هو واضح البطلان، فلا بد فيما استند الشيء الواحد الى المتباينات، أن تكون العلة لذلك الشيء ما هو الجامع بين المتباينات، كى يمنع عن ذلك و يقال لا مانع من كون العلم و سائر الطرق و الامارات بخصوصياتها موضوعا لحكم العقل بوجوب الاتباع لا بجامعها، بل لاجل الوجدان، فانا ترى فيما اذا قطع العبد بصدور امر من مولاه ارقام عنده طريق معتبر اليه، يكون احتمال عدمه ملغى عند العقلاء او الشارع، على نحو لا يصح لكل من المولى و العبد الاحتجاج به على الآخر، ان العقل يحكم بلزوم اتباع كل من القطع و الطريق المعتبر بملاك واحد، و هو كون كل منهما طريقا قاطعا للعذر و توهم ان حكم العقل بلزوم اتباع كل من العلم الاجمالى و الطريق المعتبر و ان كان بملاك واحد، الا ان ذلك لا يوجب انحلال العلم الاجمالى بمجرد قيام طريق معتبر على بعض اطرافه، بعد كون كل منها مصداقا للطريق القاطع للعذر و متعلقا بغير ما تعلق به الآخر، حيث ان متعلق العلم هى الطبيعة السارية القابلة للانطباق على كل واحد من الاطراف على البدل، و متعلق الطريق هى الحصة المتحققة منها فى ضمن ذلك البعض مدفوع بان العلم الاجمالى و ان كان متعلقا بالطبيعة السارية القابلة للانطباق على كل واحد من الاطراف على البدل، الا انه مع قيام منجر على بعض اطرافه، لا يكون متعلقه و هى الطبيعة المرسلة قابلا لعروض التنجز عليه من قبل العلم الاجمالى، ضرورة انه لو كان عروضه عليه من قبل العلم، لزم سرايته الى تمام الاطراف، فان العارض للطبيعة لا بد ان يعرض لجميع افرادها و يسرى الى تمامها و من المعلوم عدم امكان سرايته