حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٨٠ - المقام الأول
التخاطب مانع عن الاخذ باطلاق الخطاب، اذ فيه انه ان احرز ان المتكلم فى مقام بيان ما هو مراده فى اللب، و اظهر فى مقام الاظهار لفظا مطلقا، و لم يكن منصرفا الى شىء من الخصوصيات، يحكم العرف بان مراده فى اللب هو المطلق، و الا لم يبين ما هو مراده فى اللب، و هو خلاف ما هو المفروض من كونه فى مقام بيان ذلك و منها ما افاده من ان افادة لفظ الكل استيعاب تمام افراد الشيء تابعة لوجود مقدمات الحكمة فيه، اذ فيه ان الكل عند العرف يدل على استيعاب افراد ما يتلوه فى القضية اللفظية، لا افراد ما يكون مرادا فى اللب، كى نحتاج فى احرازه الى مقدمات الحكمة، و بعبارة اخرى الاطلاق و العموم يردان على الشيء فى عرض واحد، لا ان العموم يرد عليه بعد احراز اطلاقه، فاذا كان العموم واردا على الشيء من حيث هو هو اى مهملا عن اعتبار الاطلاق و التقييد فيه، فيكون ظاهرا فى ان الارادة متعلقة بالشيء بتمام افراده فتبين مما ذكرنا كله ان الحق ما ذهب اليه الاستاد (دام ظله)، من اتحاد الاخبار بحسب المفاد، و ان المستفاد منها ما يعم الشك فى وجود الشيء بعد انقضاء محله، و الشك فى صحته كك اما اتحاد مفاد الاخبار، فلما عرفت من اتحاد مضامينها بحسب الصورة، الكاشف عرفا عن اتحادها بحسب المفاد و اما ان المستفاد منها ما يعم كلا الشكين، فلما عرفت من عموم بعضها و اطلاق الآخر، هذا مضافا الى ان المستفاد من قوله (عليه السّلام) فى رواية بكير بن اعين هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك، هو ان المناط فى عدم الاعتناء بالشك، هو كون الفاعل حين العمل اذكر، الذى لا شبهة فى تحققه فى كلا الشكين ان قلت استفادة ما يعم كلا الشكين من الاخبار ممتنعة من وجهين احدهما ان الشك فى الصحة الذى هو مورد قاعدة الفراغ، انما يكون بعد الفراغ عن اصل الوجود، بخلاف الشك فى الوجود الذى هو مورد قاعدة التجاوز، فانه انما يتصور فيما لم يكن الوجود مفروغا عنه، فارادتهما معا من مثل قوله (عليه السّلام) انما الشك فى شىء لم تجزه، مستلزمة للحاظ الشيء محقق الوجود و غير محقق الوجود، فيلزم الجمع بين المتنافيين فى لحاظ واحد و بتقريب آخر الشك فى الصحة شك فى الوجود الرابط الذى هو مفاد كان الناقصة،