حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٨٢ - المقام الأول
كان ارادته منها ممكنة، و ذلك لان الظاهر من نسبة الشك الى شىء، هو كون الشك فى اصل وجوده لا فى صحته بعد الفراغ عن وجوده، كما ان الظاهر من نسبة القطع و الظن اليه هو ذلك، فالاولى حمل الاخبار على الشك فى التحقق، لتعم الشك فى الوجود و الشك فى الصحة، لان الشك فيها راجع الى الشك فى تحقق ما اعتبر فى الشيء شطرا او شرطا وجودا او عدما ثم إنّه قد التزم بعض كالشيخ الانصارى (قدس سره)، بارجاع الشك فى الصحة الى الشك فى وجود الصحيح لتشمله الاخبار من هذه الجهة، و ليس المراد منه عنوان الصحيح، كى يرد عليه، بان الظاهر من الشيء انه كناية عن العناوين الاولية، لا الاعم منها و من العناوين الثانوية التى تعرضها بملاحظة الامور الخارجية، مثل الصحة التى هى عبارة عن مطابقة الماتى به للمأمور به، بل المراد منه ما يصدق عليه الصحيح بالجمل الشائع كالصلاة مع الطهارة و القراءة عن جهر مثلا و يظهر الثمرة بين هذا الوجه و بين ما افاده الاستاد (دام ظله)، فيما لو شك فى الكيفية المعتبرة فى الفعل كالجهر فى القراءة مثلا، بعد تحقق ذلك الفعل و قبل الدخول فى غيره المترتب عليه، فانه على ما افاده الاستاد من الوجه، لا اعتبار بهذا الشك، لانقضاء محلها الذى هو نفس الفعل الماتى به، و على هذا الوجه يجب الاعتناء بهذا الشك، لعدم انقضاء محل المقيد و هو القراءة عن جهر و فيه أوّلا ان الظاهر من الشيء الذى نسب اليه الشك فى الاخبار، هو المشكوك الابتدائى، و المشكوك الابتدائى فى الصلاة مع الطهارة هو الطهارة، و فى القراءة عن جهر هو الجهر، و ان صح نسبة الشك الى الصلاة المقيدة و القراءة المقيدة، من جهة استلزام الشك فى القيد الشك فى المقيد، لكن المنصرف اليه لفظ الشك فى الشيء ليس الا ما شك فيه ابتداء سلمنا عدم انصرافه الى المشكوك الابتدائى، لكن الشك فى المقيد حيث يكون مسببا عن الشك فى القيد، فلا يبقى مع جريان الاصل فى القيد مجال لجريانه فى المقيد، فان الاصل السببى حاكم على الاصل المسببى و رافع لموضوعه و هو الشك عن صفحة الوجود تعبدا و ثانيا ان هذا الالتزام لا يجدى فيما هو المطلوب من صحة الماتى به، الا على القول بالاصل المثبت،