حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٧٣ - البحث فى تعارض الدليلين
لا يوجب كونه قرنية على التخصيص فى العموم، ما لم يحرز كونه صادرا عن المتكلم بالعموم، كما ان مجرد احراز صدوره عن المتكلم، لا يوجب كونه قرنية على التخصيص فيما تكلم به من العموم، الا بعد اعتبار ظهوره فى الخصوص و اما ما اشكل به فى المقام، من ان التعبد بكل من سند الخاص و دلالته لا يمكن الا بوجه دائر، بداهة توقف صحة التعبد بكل منهما على التعبد بالآخر، اذ كما ان التعبد بدلالته بدون التعبد بصدوره يكون لغوا و بلا فائدة، كك التعبد بصدوره بدون التعبد بدلالته و ظهوره، اذ لا معنى للتعبد بصدور الخاص، الا من حيث كونه قرنية على التخصيص فى العام المتوقف على التعبد بظهوره فى الخصوص فمندفع لا بما قيل من ان الدور فى المقام معى، لان كليهما معلولان لعلة ثالثة، و هو جعل الشارع الخبر حجة سندا و دلالة، فيصح التعبد بكل منهما مع التعبد بالآخر اذ فيه ما عرفت من عدم صحة التعبد بظهور الخاص و صيرورته قرنية على التخصيص فى العموم، الا بعد التعبد بصدوره عن المتكلم بالعموم، و عدم صحة التعبد بصدوره عنه الا بعد التعبد بظهوره فى الخصوص، فلا يكون الدور معيارا كى يصح التعبد بكل منهما فى عرض الآخر بل لانه لا يعتبر فى صحة التعبد بظهور الخاص، الا كونه بحيث لو تعبد بصدوره لكان قرنية على التخصيص فى العام، فلا يتوقف صحة التعبد بظهور الخاص، الا على فرض التعبد بالصدور، لا على فعليته كى يلزم الدور، هذا تمام الكلام فيما هو مقدمة لهذا المبحث، من بيان معنى التعارض و تعريفه، و انه عبارة عن تنافى الدليلين باعتبار امتناع الجمع بين مدلولهما واقعا فى مقام التشريع و الجعل و انشائهما على موضوعهما لاستلزامه اجتماع النقيضين او الضدين، فيخرج عنه ما اذا لم يكن بين الدليلين تناف اصلا، اما لاختلاف مرتبتهما كما فى ادلة الاحكام الظّاهريّة بالنسبة الى ادلة الاحكام الواقعية، او لكون احدهما متعرضا لعقد وضع الآخر، او عقد حمله، كما فى ادلة الامارات بعضها بالنسبة الى بعض و بالنسبة الى الاصول الشرعية مطلقا، و كما فى ادلة الاصول التنزيلية بالنسبة الى غيرها من الاصول، و كما فى القرنية مطلقا اى