حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٨٨ - البحث فى تعارض الدليلين
و بعد تخصيص كل منهما بمخصصه تنقلب النسبة بينهما الى العموم من وجه، حيث ان مادة افتراق لا ترث مطلقا هى ما اذا كانت غير ذات الولد و كانت التركة من غير الاراضى، و مادة افتراق ترث مطلقا هى ما اذا كانت ذات ولد و كانت التركة من الاراضى، فيعارضان فيها بالعموم من وجه و يجرى فيه ما مر فى المتعارضات بالعموم من وجه، و ان لم يكن هناك ما يكون اخص مطلقا بالنسبة الى احدها و لا لكل منها ما يخصصه من جهة دون اخرى، فان كان بينها تفاوت بحسب قوة الدلالة و ضعفها لزم الاخذ بالاقوى دلالة منها و جعله صار فالظهور البواقى، و ان لم يكن بينها تفاوت فمقتضى القاعدة الاولية هو الحكم بتساقطها و الرجوع الى مقتضى الاصول العملية، فتبين مما ذكرنا موارد انقلاب النسبة بين المتعارضات من الادلة عن غيرها، ثم إنّه قد يورد على ما ذكرنا من انقلاب النسبة فى تلك الموارد، بان الملاك فى اخذ النسبة بين المتعارضين هو لحاظهما بما انعقد لهما من الظهور، و من المعلوم ان المخصص المنفصل ليس حاله كالمتصل فى كونه مانعا عن انعقاد ظهور العام فى العموم و موجبا لانعقاد ظهور آخر له كى ينقلب النسبة بينه و بين عام آخر معارض له، و فيه ان المدار فى تعارض الدليلين ليس على الظهور من حيث هو، بل من حيث كونه مطابقا للمراد النفس الامرى و كاشفا عن الحكم الواقعى الذى هو معنى حجيته، و لذا عرفنا التعارض بانه عبارة عن تكاذب الدليلين باعتبار ما بين مدلولهما من التنافى ذاتا بحيث لا يمكن الجمع بينهما فى مقام الجعل و التشريع ثبوتا و واقعا، و المخصص المنفصل و ان لم يكن موجبا لرفع ظهور العام فى العموم و لانعقاده فى الخصوص، الا انه يوجب ارتفاع مطابقته للمراد النفس الامرى، و يدل على ان المراد الواقعى من العام غير مورد الخاص، فحينئذ يكون الوجه فى تقديمه على العام الآخر ما هو الوجه فى تقديم الخاص على العام من لزوم كونه بلا مورد و لغوا لو لا تقديمه عليه فتبصر، هذا تمام الكلام فيما كان المنشأ للجمع العرفى بين الادلة المتعارضة اقوائية احدها ظهورا و دلالة، و اما اذا كان المنشأ للجمع بينها شاهد جمع خارجى فهو على قسمين، فتارة يكون المنشأ