حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٣٢ - في أصالة الاشتغال
بالاعتبار، بل هى من اوضح مصاديق الظلم لانها خيانة بالنسبة الى المولى فتكون ظلما عليه، و هذا بخلاف حكمه بوجوب الموافقة القطعية، فانه تعليقى معلق على عدم ترخيص الشارع فى بعض الاطراف، بداهة ان حكمه بوجوبها و لزوم الاحتياط، انما هو من جهة احتمال الضرر و عدم الامن من العقاب، فاذا دل الدليل على الترخيص فى بعض الاطراف، يؤمن به من الضرر و العقاب المحتمل على ترك البعض المرخص فيه او ارتكابه، و الترخيص فى بعض الاطراف ليس اذنا فى المعصية، كى يكون قبيحا بحكم العقل محالا صدوره عن الشارع، و لا يكون منافيا للتكليف الواقعى المعلوم بالاجمال، لما ذكرنا فى محله من اختلاف مرتبة الحكمين، و ان الموضوع للحكم الواقعى هو عنوان فعل المكلف بملاحظة ذاته مجردا عما يطرأ عليه من قبل الحكم ككونه معلوم الحكم او مشكوكه، بداهة ان هذه الاوصاف مما يعرض عليه بعد تعلق الحكم به، فلا يمكن ادراجها فى موضوع الحكم، و الموضوع للحكم الظاهرى هو عنوان فعل المكلف بملاحظة كونه مشكوك الحكم، فالحكم الظاهرى متأخر عن الحكم الواقعى بمرتبتين، لتاخره عن الشك فى الحكم الواقعى المتاخر عن الحكم الواقعى، و مع هذا الاختلاف الرتبى بين الحكمين الناشى عن اختلاف الموضوع و توهم ان موضوع الحكم الظاهرى، و ان لم يكن فى رتبة موضوع الحكم الواقعى لتاخره عنه بمرتبتين، بداهة تاخره عن الحكم الواقعى المتأخر عن موضوعه، الا ان موضوع الحكم الواقعى يكون محفوظا فى رتبة موضوع الحكم الظاهرى، ضرورة انحفاظ الذات فى مراتب العناوين الطارية عليها، فاذا كان موضوع الحكم الواقعى محفوظا فى رتبة موضوع الحكم الظاهرى، فيلزم اجتماع حكمين متنافيين فيه في هذه الرتبة مدفوع بان الموضوع للحكم الواقعى و ان كان محفوظا فى رتبة الموضوع للحكم الظاهرى، بداهة اتحادهما ذاتا و ان تغايرا اعتبارا، الا ان مجرد ذلك لا يجدى فى سريان الحكم الواقعى بالنسبة اليه في هذه الرتبة ايضا، كى يلزم اجتماع حكمين فى موضوع واحد، بل لا بد فى سريانه اليه في هذه الرتبة