حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٣٤ - في أصالة الاشتغال
الاضطرار العارض على اكل الميتة المقتضى للترخيص فى اكلها، فاذا لم يكن العلم باصل التكليف و لا الشك فى متعلقه من العناوين المقتضية لجعل حكم آخر على خلاف الحكم الواقعى، فيكون الحكم الواقعى محفوظا باطلاقه الذاتى فيترتب عليه حكمه نعم الاحتياط التام فى اطراف العلم الاجمالى باتيان جميعها او تركه، حيث يحتمل كونه مؤديا الى فوت غرض آخر مهم للشارع كالتسهيل مثلا، فيمكن ان يكون مقتضيا لترخيص الشارع فى بعضها تعيينا او تخييرا جمعا بين الغرضين، غاية الامران احراز احدهما و هو الواجب المعلوم بالاجمال يكون احتماليا و احراز الآخر قطعيا، و لا ضير فيه بعد كونه هو القدر الممكن من احراز الغرضين فى المقام، كما كان مقتضيا لترخيص العقل فى بعضها فيما كان الاحتياط فى جميعها مؤديا الى اختلال النظام، فكما ان حكم العقل بالترخيص فى ذلك المقام لا يكون مناقضا للحكم الواقعى المعلوم بالاجمال، فكك حكم الشرع به فى المقام، و السر فى ذلك هو ان الشارع جلس في هذا المقام على كرسى العقل، و حكم بهذا الحكم من حيث كونه رب العقل، لا مع حيث كون شارعا كى يناقض حكمه هذا مع حكمه الواقعى المعلوم بالاجمال و توهم ان حكمه على هذا لا يكون موليا بل للارشاد الى حكم العقل، فيلزم حينئذ الالتزام بما يحكم به العقل من التبعيض فى الاحتياط بتركه فى الاطراف التى يكون احتمال التكليف فيها موهوما لا بالترخيص فى بعض الاطراف تعيينا او تخييرا مدفوع بانه يمكن ان يكون التكليف المعلوم بالاجمال فى نظر الشارع، غالبا فى الاطراف التى يكون احتمال التكليف فيها عند العقل موهوما، او فى الاطراف التى لا تكون مسبوقة بعدم التكليف، و معه لا وجه للالتزام بما يحكم به العقل من الترخيص فى خصوص الاطراف التى يكون احتمال التكليف فيها موهونا هذه خلاصة ما افاده الاستاد (دام ظله) فى تصوير امكان ترخيص الشارع فى بعض الاطراف تعيينا او تخييرا فى مر محله الثبوت، لكن ما افاده من دعوى القطع بان الشك فى كل طرف ليس مقتضيا لجعل حكم آخر فيه على خلاف الحكم الواقعى المعلوم بالاجمال بينه و بين غيره من الاطراف، مما لا يدركه فهمى القاصر، لانه ان كان المراد منه ان الشك ليس سببا لحدوث مصلحة تزاحم مع مصلحة