حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤١ - في أصالة الاشتغال
الترخيص فى بعض الاطراف للعلم الاجمالى تخييرا، من الادلة المرخصة فى موارد الشك و لكن فيه انه لا يمكن استفادة ذلك من تلك الادلة اصلا، لا من اطلاق مادتها و لا من اطلاق هيئتها، اما الاول فلان استكشاف الحكم التخييرى من اطلاق المادة انما هو فيما كان اطلاقها كاشفا عن وجود ملاك الحكم فى تمام الافراد كما فى باب التزاحم، و لا يمكن استكشاف وجود الملاك للترخيص فى تمام اطراف العلم الاجمالى، من اطلاق مادة تلك الادلة، بداهة ان مع العلم بحرمة بعض الاطراف، لا يمكن استكشاف وجود المصلحة و الملاك للترخيص فى جميعها، و ذلك لاستحالة استكشاف وجود المصلحة و الملاك للترخيص فى جميع الاطراف، مع العلم بوجود المفسدة الملزمة و الملاك للمنع فى بعضها كما هو واضح و اما الثانى فلان الامر فى المقام يدور بين ارتكاب التخصيص فى ادلة الترخيص، باخراج الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى عن عمومها رأسا، و بين ارتكاب التقييد فيها بالتزام ثبوت الاذن فى كل من اطراف العلم الاجمالى فى حال عدم ارتكاب الباقى لا مطلقا، و لا مرجح للثانى فتدبر [١].
هذا كله مضافا الى امكان دعوى ان الادلة المرخصة ليست متعرضة الا لحكم اقتضائى حيثيتى، بمعنى انها فى مقام بيان حكم الشك من حيث إنّه شك، فلا اطلاق لها بالنسبة الى ما اذا كان هناك ما يقتضى الاحتياط كالعلم الاجمالى سلمنا كونها فى مقام بيان الحكم الفعلى للشك، من جهة ظهور قوله (عليه السّلام) فيها حتى تعلم انه حرام، فى ثبوت هذا الحكم و عدم ارتفاعه الا بارتفاع موضوعه و هو الشك بالعلم بالخلاف.
[١]- اشارة الى انه لا دوران فى المقام، اذ المتعين فيه هو ارتكاب التقييد، و ذلك لما حقق فى محله من انه اذا دل دليل على ثبوت الحكم لتمام افراد الموضوع فى جميع الاحوال و دار امر فرد بين خروجه عن العام رأسا، و بين خروجه عنه فى بعض الاحوال، يكون خروجه عن العام فى بعض الاحوال متيقنا على كل حال، فيجب الاقتصار عليه فى رفع اليد عن الظهور المنعقد للكلام فى ثبوت الحكم لتمام الافراد فى جميع الاحوال منه عفى عنه.