حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٢ - في البراءة
فى عدم اولوية الاول، ان لم نقل باولوية الثانى، من جهة تعليل الحكم في هذه الاخبار بما تابى معه عن التخصيص، كما لا يخفى على من راجعها، و علىاىحال تسقط الروايات عن الدلالة على ما ادعاه الخصم هذا و اجيب عنها ايضا بان النسبة بين هذه الاخبار و اخبار البراءة و ان كانت عموما من وجه، لاختصاص هذه بالشبهات التحريمية و عمومها للشبهات البدوية و غيرها، و اختصاص ادلة البراءة بالشبهات البدوية و عمومها للشبهات الوجوبية و التحريمية، الا انه لا بد من رفع اليد عن ظهور هذه الاخبار فى وجوب الاحتياط، و حملها على الاستحباب، بادلة البراءة التى تكون نصا فى الرخصة و الاباحة، او على الارشاد و تخصيصها بالموارد التى ثبتت الحجة فيها على الواقع، كما فى الشبهة البدوية قبل الفحص و المقرونة بالعلم الاجمالى سلمنا ان المعارضة بينها و بين ادلة البراءة على نحو العموم من وجه، او على نحو التباين من جهة شمول اطلاق كل منهما لجميع الشبهات، و عدم استلزام خروج بعضها عن اطلاقها بقرائن خارجية لانقلاب النسبة بينهما، و سلمنا انه لا مرجح لشيء منهما على الاخرى، سند التواتر كل منهما اجمالا، و لا دلالة لكون هذه نصا فى الوجوب، بلحاظ ما فيها من التعليل باحتمال العقاب الذى لا يمكن ان تحمل معه على الاستحباب، و كون ادلة البراءة نصا فى الرخصة و الاباحه، الا ان ذلك لا يوجب الا تكافؤهما، المستلزم لسقوطهما، و خلو المورد عن الحجة و البيان، الذى يكون المرجع فيه ما هو المسلم بين الفريقين من قاعدة قبح العقاب بلا بيان ان قلت هذه الاخبار مختصة بالشبهات التحريمية، فتكون اخص مطلقا من ادلة البراءة قلت فى ادلتها ايضا ما يكون مختصا بالشبهة التحريمية، فيكون التعارض بينه و بين هذه الاخبار على نحو التباين، و مع عدم المرجح كما هو المفروض يرجع الى قاعدة القبح ان قلت المرجح فى البين موجود لمخالفة هذه الاخبار للعامة القائلين بالبراءة قلت قد مر آنفا ان كلا من ادلة البراءة و الاحتياط متواترة اجمالا، فتكون مقطوعة سندا، و معه لا مجال للترجيح بمخالفتهم التى هى من المرجحات السندية فتامل جيدا [١] ان قلت ما ذكرت من التكافؤ
[١]- اشارة الى ان مخالفتهم من مرجحات جهة الصدور لا السند كما لا يخفى فيكون الترجيح من هذه الجهة لادلة الاحتياط هذا