حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٨ - في أصالة التخيير
بعض، و ان اندفع بالتوجيه الذى ذكرنا، لكن اشكال استلزام الاخذ بظاهر الاخبار الواردة فيها لتخصيص الاكثر المستهجن لا دافع له، و لذا حملها الاستاد (دام ظله) على كونها فى مقام الموعظة و الارشاد، لمن كان بصدد اتيان عمل بالوجه الاكمل و الانتهاء الى قصوى مراتب الكمال فلم يتمكن منه، الى ان عدم التمكن من ذلك لا ينبغى ان يكون موجبا للانصراف عن الاقدام على اتيانه مطلقا و لو كان حسنا.
[في أصالة التخيير:]
قوله (دام ظله) المسألة الثالثة فيما اذا علم جنس التكليف و لم يتمكن من الاحتياط الخ. اقول البحث فى المسألة يقع فى مقامين الاول ما اذا علم جنس التكليف و نوعه كما اذا علم بوجوب الظهر او الجمعة و لم يقدر على الجمع بينهما الثانى ما اذا علم بجنس التكليف و تردد نوعه بين الوجوب و الحرمة، و هذا على قسمين لانه تارة يعلم اجمالا بان احد الشيئين واجب و الآخر حرام، كما اذا اشتبهت الزوجة المحلوف على وطيها بالمحلوف على ترك وطيها و اخرى يعلم بان واحدا من فعل شىء و تركه حرام، كما اذا ترددت زوجة خاصة بين كونها محلوفا على وطيها او على تركه و هذه الاقسام تارة يفرض فى واقعة واحدة، و اخرى فى وقايع متعددة، و الفرض الاول لا يتحقق غالبا الا فى الشبهات الموضوعية، كما مر من مثال اشتباه الزوجة المحلوف على وطيها بالمحلوف على عدم وطيها، و مثال تردد زوجة خاصة بين كونها محلوفا على وطيها او على تركه، و الفرض الثانى يتحقق فى الشبهات الحكمية ايضا، كما اذا علم بوجوب الجمعة دائما او حرمتها كك، اما الفرض الاول و هو كون الشبهة فى واقعة واحدة، فلا شبهة فى ان الحكم فيه فيما لو علم بان واحدا من فعل الشيء و تركه واجب او حرام، هو التخيير العقلى التكوينى لعدم تمكنه من الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية، ان كان التكليف توصليا، اذ لو كان تعبديا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية، بالفعل او الترك لا بقصد القربة، لان المكلف لا يخلو بحسب الخلقة من الفعل و الترك، فلو فعله يحتمل كونه حراما، و لو تركه يحتمل كونه واجبا، و اما اذا علم بوجوب احد الشيئين و حرمة الآخر و اشتبه الواجب بالحرام،