حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٩ - في أصالة التخيير
كما اذا اشتبهت الزوجة المحلوف وطيها بالاجنبية، فاطلق الاستاد (دام ظله) الحكم بالتخيير فيه، و لكن لا يخفى ان مراده بالتخيير فى المقام، ان كان هو التخيير بين فعل احدهما و ترك الآخر، فهو مبنى على كون العلم الاجمالى بكل من الواجب و الحرام مؤثرا فى تنجيز التكليف المتعلق بهما فى امثال المقام ايضا، و حيث لا يتمكن المكلف من الامتثال القطعى لكل من التكليفين لجهله بمتعلقهما، فيجب عليه الامثال الاحتمالى لكل منهما باتيان احدهما و ترك الآخر مخيرا، و اما لو منعنا عن ذلك، و قلنا بان العلم الاجمالى ليس مؤثرا فى تنجيز التكليف فى امثال المقام، مما لا طريق للمكلف الى الامتثال لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، لكان المتعين هو الحكم بالتخيير فى كل منهما، بان يفعل كليهما او يترك كليهما، لان كل واحد منهما دائر امره بين الوجوب و الحرمة، الذى تقدم آنفا ان الحكم فيه هو التخيير بين الفعل و الترك، هذا مضافا الى ان الحكم بالتخيير مطلقا، انما يصح لو لم يكن المقام داخلا فى باب التزاحم، بدعوى كون التزاحم هنا فى مقام الامتثال، من جهة الاشتباه فى الامور الخارجية، لا فى اصل الحكم كما فى ذاك الباب، و اما لو قلنا بكونه من ذاك الباب كما هو الظاهر، بداهة ان الملاك فى ذاك الباب هو فعلية التكليفين مع عدم امكان الجمع بينهما، سواء كان عدم الامكان لاجل ضيق الوقت، او لعجز المكلف مع سعته، او لاجل الاشتباه فى الامور الخارجية. فلا يصح الحكم بالتخيير مطلقا، بل يكون المتعين هو الحكم بمراعاة الاهم منهما لو كان و الا فالتخيير، و ذلك لما حقق فى ذاك الباب، من انه لو كان احد المتزاحمين اهم، يقدم على غير الاهم مطلقا، سواء كانا واجبين، او مختلفين بان كان احدهما واجبا و الآخر حراما، و ذلك لان التكليف بالاهم يكون تعجيزا مولويا للمكلف بالنسبة الى غير الاهم، فيكون التكليف بالنسبة اليه تكليفا بغير المقدور، و اما لو لم يكن احدهما اهم فيحكم بالتخيير فيما كانا واجبين او مختلفين، فيما اذا لم يكن الحرام منهما مقدمة للواجب منهما، بداهة لزوم مراعاة الحرام فيما اذا كان مقدمة للواجب و لم يكن احدهما اهم، من جهة كون التكليف بالواجب مع