حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤٥ - المقالة السابعة
فى وجوب انقاذ كليهما، هو عدم قدرة المكلف على الجمع بين انقاذ كليهما فى مقام الامتثال، و اما امتثال كل منهما عند ترك الآخر فهو مقدور له فيجب عليه بحكم العقل و هذا بخلاف المقام فان الاصول العملية لا مقتضى لها الا مصلحة التسهيل و عدم وقوع المكلف فى كلفة الاحتياط، فاذا لم يكن للاصول العملية مصلحة ملزمة ذاتية و لا سلوكية، فلا يمكن ادراج المتعارضين منها فى باب التزاحم كما لا يخفى، اذ مقتضى الترخيص فى كل منهما و هى مصلحة التسهيل، و ان كان موجودا فى كل منهما، لكن العلم الاجمالى بالتكليف المنجز المقتضى لوجوب الاحتياط بحكم العقل، يمنع عن تأثيره فى الترخيص مطلقا و لو فى احدهما المخير هذا و لكن يمكن ان يقال بالترخيص فى احدهما المخير، لا من جهة ما ذكر من اقتضا مصلحة الترخيص، بل من جهة الاخذ باطلاق دليل الترخيص فى كل من طرفى العلم الاجمالى، و تقييده فى كل منهما بمقدار الضرورة توضيح ذلك، هو ان مقتضى عموم الدليل هو الترخيص فى كل من الإناءين المشتبهين مطلقا اى سواء ارتكب الحرام ام لا، و العلم الاجمالى بنجاسة احدهما انما يمنع عقلا هذا الاطلاق، و لا ينافى بقاء الترخيص فى كل واحد منهما، بشرط عدم ارتكاب الآخر و توهم ان لازم ما ذكرنا من بقاء الترخيص فى كل واحد منهما بشرط عدم ارتكاب الآخر، ان يكون من لم يرتكب شيئا منهما مرخصا فى ارتكاب كليهما لحصول الشرط فى كليهما، و هذا ترخيص فى المخالفة القطعية فيكون كرّا على ما فر عنه مندفع بما حققناه فى محله، من ان الاحكام لا يمكن ان تشمل حال وجود متعلقاتها و لا حال عدمها، اذ على الاول يلزم طلب الحاصل، و على الثانى طلب النقيضين، فدليل الترخيص لا يمكن شموله للترخيص، حتى فى صورة فرض عدم ارتكاب متعلقه، كى يلزم منه الترخيص فى المخالفة القطعية هذا و تدبر فان الترخيص المشروط الذى استكشفناه من الاطلاق، ينافى ما دل على ان العالم يحتج عليه بما علم و انه ليس فى سعة من معلوماته، فانه يقتضى الاحتياط بحكم العقل و ينافى الترخيص الذى استكشفناه، هذا مضافا الى المنع عن اطلاق الادلة المرخصة، لانها