حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١١ - البحث فى تعارض الدليلين
مشهوران ماثوران عنكم فقال (عليه السّلام) خذ بما يقول اعدلهما عندك و اوثقهما فى نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال (عليه السّلام) انظر ما وافق منهما العامة فاتركه و خذ بما خالف فان الحق فيما خالفهم قلت ربما كانا موافقين لهم او مخالفين فكيف اصنع قال (عليه السّلام) اذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك و اترك الآخر قلت فانهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع فقال (عليه السّلام) اذن فتخير احدهما فتأخذ به ودع الآخر، توضيح المعارضة بينهما هو ان قوله (عليه السّلام) فى الاول الحكم ما حكم به اعدلهما وافقهما يدل باطلاقه على وجوب الاخذ برواية الاعدل و الافقه و ان كان الآخر اشهر، و قوله (عليه السّلام) فى الثانى يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر، يدل باطلاقه على وجوب الاخذ بالاشهر و ان كان الآخر اعدل وافقه، و ايضا قوله (عليه السّلام) فى الاول بعد فرض السائل التساوى فى المزايا المذكورة فارجه حتى تلقى امامك، يدل على وجوب التوقف و قوله (عليه السّلام) فى الثانى بعد فرض التساوى اذن فتخير احدهما يدل على وجوب التخيير، و فيه ان الخبر الثانى لا يصلح للمعارضة مع الاول، و ذلك لما مر من ضعفها سندا لكونها مما تفرد به صاحب غوالى اللآلي، و قد طعن فيه و فى كتابه صاحب الحدائق، و يؤيد ذلك ما فيه من موافقة كلا المتعارضين للاحتياط الغير الممكن عقلا، فيبعد عن مثل زرارة السؤال عن حكمه، و على تقدير امكانه لا قائل بما هو ظاهرها من وجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط، و اما ما ذكر من اختلافهما فى الحكم بالتوقف عند التساوى فى المرجحات فى الاول و الحكم بالتخيير عنده فى الثانى، ففيه أوّلا انه لم يعلم كون المراد من الارجاه هو التوقف بمعنى ترك العمل بهما رأسا، بل لا يمكن ان يكون المراد منه ذلك، بداهة ان المكلف لامحة اما فاعل لشيء او نارك له لاستحالة ارتفاع النقيضين، فالحكم بالتوقف بمعنى عدم العمل بشيء من مؤدى الخبرين امر بغير المقدور، فلا بد ان يكون المراد من الارجاه هو التخيير، و من هنا قال شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره) و مرجع التوقف ايضا الى التخيير، كما يستفاد ذلك ايضا من قوله (عليه السّلام) فى خبر سماعة فى جواب السؤال عن الخبرين الدال احدهما على وجوب شىء و الآخر على حرمته، يرجه حتى يلقى من يخبره و هو فى سعة حتى يلقاه،