حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٣ - البحث فى تعارض الدليلين
اولى من حمل الاخبار الدالة على التخيير على خصوص مورد تساوى الخبرين، فلا اقل من التساوى الموجب للاجمال لدوران الامر بين الظهورين ظهور الاخبار المطلقة فى التخيير و ظهور الاخبار الدلالة على الترجيح فى وجوبه، و مقتضى الاصل بناء على المختار من حجية الاخبار من باب الطريقية، هو الترجيح فى موارد وجود احدى المرجحات المنصوصة لان ذا المزية متيقن الاعتبار على كل تقدير و الآخر مشكوكه و الاخذ باطلاق ادلة التخيير فى غير تلك الموارد، و توهم انه لا تعارض بين ظهور الاطلاق و ظهور الامر، لان ظهور الامر وضعى و ظهور الاطلاق مبنى على مقدمات الحكمة التى منها عدم البيان للتقييد، و من المعلوم ان هذه المقدمة مفقودة فى المقام لكون الامر بالترجيح بيانا له، فيكون ظهور الامر حاكما على ظهور الاطلاق و لا تعارض بين الحاكم و المحكوم، مدفوع اولا بمنع احتياج حمل الكلام على الاطلاق الى مقدمات الحكمة كما حققناه فى محله، و ثانيا بان عدم البيان الذى يكون من مقدمات الحكمة هو عدم البيان المتصل بالكلام، لا الاعم منه و من المنفصل كما فى المقام، و لذا لا يسرى اجمال القيد المنفصل الى الاطلاق، بخلاف المتصل فانه مانع عن انعقاد ظهور الاطلاق هذا، و فيه ان ظهور صيغة الامر فى الوجوب و ان لم يكن لمكان كثرة خفائه صالحا لتقييد اطلاقات ادلة التخيير، الا ان الاخبار الآمرة بالترجيح لاشتمالها على تعليلات مانعة عن حمل الامر فيها بالترجيح على الاستحباب، فيكون ظهوره فى الوجوب بهذا اللحاظ اقوى من ظهور اطلاق اخبار التخيير فى الشمول لموارد وجود احدى المزايا المنصوصة، هذا مضافا الى ما افاده الاستاد (دام ظله) فى دفع ما ذكر من الاشكالات على الاخذ بظهور اخبار الترجيح فى وجوبه، من المنع عن ظهور ادلة التخيير فى الاطلاق كى يشمل موارد وجود المرجحات، و ذلك لان ما وقفنا عليه من الاخبار التى استدل بها على التخيير، اما غير ظاهرة فى التخيير اصلا، و اما لا اطلاق لها بحيث يشمل موارد الالزاميات، و اما واردة فى تعارض الخبرين المخصوصين، فمن الاول خبر سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) حيث اجاب (عليه السّلام) عن السؤال