حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٥ - البحث فى تعارض الدليلين
الحق فقال (عليه السّلام) اذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت و ان لم يكن له اختصاص بالمستحبات، لكنه بملاحظة ما فى صدرها من السؤال عن مجىء الاحاديث المختلفة عنهم (عليه السّلام) و الجواب عنه بقوله (عليهم السّلام) ما جاءك عنا فقس على كتاب اللّه عز و جل و احاديثنا فان كان يشبههما فهو منا و ان لم يكن يشبههما فليس منا، الدال على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب و السنة، لا دلالة له على ثبوت التخيير حتى فى صورة وجود المرجح كما هو واضح، فاذا تبين مما ذكرنا عدم ثبوت ظهور لادلة التخيير فى الاطلاق بحيث تشمل مورد وجود المرجح، فلا ينبغى التأمل و الاشكال فى وجوب الاخذ بما دل الدليل على ثبوت الترجيح فيه من الخبرين المتعارضين، و هل الواجب الاقتصار على المرجحات المنصوصة، او لا بل يجب التعدى عنها الى كل مرجح قولان ذهب شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) الى الثانى، مستدلا عليه بما فى مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة، من تعليله (عليه السّلام) الترجيح بالشهرة بقوله فان المجمع عليه مما لا ريب فيه، و تعليله (عليه السّلام) الترجيح بمخالفة العامة بقوله فان الرشد فى خلافهم، تقريب الاستدلال بالاول هو ان بعد ما هو المعلوم من ان ما يرويه المشهور لا يكون مما لا ريب فيه، و لا مما اجمع الاصحاب على روايته، و الا لكانت متواترة مقطوعة الصدور و كان الخبر المخالف لها مقطوع الكذب، و لم يمكن حينئذ فرضهما مشهورين فى قول السائل قلت فان كان الخبر ان عنكم مشهورين، لا بد ان يكون المراد من قوله (عليه السّلام) فان المجمع عليه مما لا ريب فيه، هو كون الخبر المشهور المعروف بين الاصحاب مما لا ريب فيه بالاضافة الى الخبر الشاذ الغير المعروف بينهم، فيستفاد من هذا التعليل ان كل خبر من المتعارضين كان مما لا ريب فيه بالاضافة الى الآخر و اقرب صدورا منه يجب الاخذ به، و مقتضى ذلك هو وجوب التعدى الى كل مزية توجب اقربية صدور ذيها من الفاقد لها، و اما تقريب الاستدلال بالثانى، فهو ان من المعلوم ان المراد من قوله (عليه السّلام) فان الرشد فى خلافهم، ليس ان كل ما يكون موافقا للعامّة فهو باطل لا رشد فيه، ضرورة ان كثيرا من الاحكام الموافقة لرأيهم ليست باطلة مخالفة للواقع، فلا بد ان